إذًا فالتنازع الأصل فيه لا يمكن، والمراء كفر، ولكن ليس المراء كفر في أحكام القرآن وفي معانيه، لا، ولا سيما أنتم تعلمون أن النص إما أن يكون ظني الدلالة وإما أن يكون قطعي الدلالة، نحن نتكلم عن الدلالة وليس على الثبوت، الثبوت خلاص قطعي الثبوت هذا شيء آخر، نحن نتكلم عن النص إذا كان ظني الدلالة أو قطعي الدلالة، يعني مثلًا فيما يتعلق بمسائل الإرث وفيما يتعلق بمسألة ماذا؟ مسألة الصيام والزكاة والحاج والصلاة يعني {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} هذا قطعي الدلالة أم ظني الدلالة؟ قطعي الدلالة، انظر في أي تفسير يقولون شيء واحد، والإتيان بها في وقتها إلى آخره إذا كان ينشئ -فيقول لك الأركان وكذا-، ولكن كله يصب في مصب واحد، مثلًا أي آية تأتي عندها، مثلًا الحديث؛ ما المقصود بالحديث؟ تأتي إلى آية أخرى ما المقصود بها؟ تجد يعني آراء كثيرة عند العلماء، فهنا يكون هذا التنازع وهذا الخلاف، هذا خلاف تنوع وليس خلاف تضاد، هذا خلاف محمود أم مذموم؟ هذا محمود. يكون خلاف محمود ومعتبر يسمى خلاف تنوع، أعطيك مثال: في دعاء الاستفتاح، دعاء الاستفتاح هذا فيه تنوع، فيه خلاف تنوع، اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، أو تقول سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أو تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، أو تقول إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، الأدعية كثيرة، كذلك في الركوع عندك تنوع، ومسألة هل تجمعهم كلهم دفعة واحدة أو تارة تفعل هذا وتفعل هذا يعني مسألة خلافية بين الفقهاء، ليس هذا القصد، هذا لا يسمى خلاف تضاد هذا خلاف تنوع، خلاف تضاد يعني واحد يقول حلال وواحد يقول حرام، واحد يقول هذه لا تجوز وواحد يقول هذه تجوز، هذا يكون خلاف تضاد.
أما خلاف التنوع هذا لا بأس فيه، وهذا الذي يقول فيه شيخ الإسلام بن تيمية: اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة، وإذا قرأتم كتاب شيخ الإسلام بن تيمية (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، هذا كتاب عجيب ينبغي لكل طالب أن يعتني به ويقرأه، كتاب رائع، من أروع ما كُتب في مسألة الخلاف، يعني عندما الإنسان يتصور الإمام أبو حنيفة يقول كذا، والإمام مالك يقول كذا، يعني ما حجة هذا، والخلاف هذا، إلى آخره، أما الحديث الذي يقولوه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختلاف أمتي رحمة، هذا غير صحيح،