الصفحة 230 من 247

فالمراء الذي هو كفر هو الجحود والشك في الآيات ولذلك قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} ، ولذلك السلف نهوا عن الجدال في الله -عزَّ وجلَّ- في صفاته، وفي أسمائه، أما الفقه يقع فيه الجدال، أجمعوا على الجدال فيه، والتناظر فيه، لأن هذا العلم يحتاج إلى رد الفرع على الأصل، أو رد الفروع على الأصول، هناك حاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك، لا يمكن، وإن كان، هل يمكن أن يقع الخلاف في العقيدة؟ إنما الفقه قلنا يقع فيه التنازع والخلاف، ولكن هل يمكن أن يقع الخلاف في العقيدة؟ لا يمكن، وأنت ما قلت؟ لا يمكن، وأنت ما قلت؟ لا يمكن، إذًا تقولون لا يمكن، لا يمكن نعم أن يقع، بين المبتدعة أم بين أهل السنة؟ لا، حتى بين أهل السنة، مثلًا رؤية الله، رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه أم لا؟ لا، خلاف، عائشة تقول بأنه لم يراه، وكانت تتلو قول الله -عزَّ وجلَّ-: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، وكانت تقول أيضًا أن النبي يقول: نور أنا أراه، أو رأيت نورًا، طيب الصمد ما هو الصمد؟ الله الصمد، الصمد يعني من صفة الله -عزَّ وجلَّ-، ما معنى الصمد؟ اختلفوا فيه، من العلماء من قال الصمد هو الذي يُصمد إليه في الحوائج، وهناك من قال بأن الصمد هو الذي لا جوف له، وهناك من قال الصمد هو الذي يطعم ولا يُطعم، كل واحد قال شيئًا، يعني هذا خلاف أم لا، إذًا ولذلك كان وقع الخلاف بين شيخنا بن باز وشيخنا الصابوني، فالصابوني زعم أنه لا يمكن أن يقع الخلاف في العقيدة فرد عليه، وهناك أحاديث كثيرة على أنه يقع الخلاف في مثل هذه القضايا، لكن الجدال من أجل الجدال هذا لا يجوز، أما في الفقه الجدال للتناظر حتى نرد الفرع إلى أصله للحاجة إلى ذلك، هذا جائز لا نقول بأنه كفر أبدًا، لأن الله -عزَّ وجلَّ- لا يوصف عند جماعة،-لكن الذي نقصده نحن بأن الفقه يمكن أن يقع فيه الجدال والتناظر، نقصد على أن الله -عزَّ وجلَّ- لا يوصف عند جماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، أما غير ذلك فيمكن أن يقع الخلاف، لكن هل يمكن أن نثبت لله -عزَّ وجلَّ- صفة من صفاته بآرائنا؟ هذا لا يمكن، بالجدال والخصام والمراء والتناظر يمكن أن نثبت له وصف من أوصافه؟ لا يمكن، هذا هو الذي نقصده، أما أن يقع في الخلاف في العقيدة يمكن ولا لا يمكن؟ الجواب: يمكن، هذا يمكن نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت