الصفحة 229 من 247

منها. يعني لما كان وحده ما المجاهدة في هذا؟ لم يكن هناك مجاهدة ولا شيء، مع نفسه، لكنه لما حضر المجالس ويسمع ما يُقال فيها وهو لا يتكلم، هنا يجاهد نفسه، ليس معنى أنه لا يتكلم أن يسمع الخطأ من غيره ولا يبينه، لأن من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه لا يستطيع أن يصبر، تعسر عليه الصبر عند ذلك جدًا، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من ترك المراء وهو محق، بُني له بيت في وسط الجنة) ، لماذا؟ لشدة ذلك على النفس، لأنه لا يستطيع أن يصبر، أنت تسمع شيئا فلا تستطيع الصبر ولا بد أن تتكلم، وغالبًا يكثر هذا في المذاهب والعقائد، وطبعًا أنتم تعلمون كما قال العلماء قالوا المراء طبع، والطبع بالتطبع، صعب أن يتركه الإنسان، لكن لما تقول على أن له عليه ثوابًا إذا تركه وفعلًا تركه إذًا يشتد عليه الحرص على الترك والتعاون والطبع إلى غير ذلك آنذاك يكون له الثواب العظيم.

أما إذا الخطأ وهو يستطيع أن يبينه ورأى البدعة ويستطيع، هذا لا نقول له اصبر، نقول له بين، لا تسكت على البدعة، هذا ما قاله الإمام الشافعي وقاله الإمام أحمد أيضًا، يعني الإنسان إذا رأى المنكر، قال له إذا سكت أنت وسكت هذا إذًا لن تُعرف البدعة، ينبغي أن يبين، ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة وعن الباطل، أما إذا رأى المنكر فينبغي أن يبينه، (من رأى منكم منكرًا) الحديث المعروف، وأيضًا حديث أصحاب السفينة، وأحاديث كثيرة في الموضوع، أن عليه أن ينبه، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا سيما لما يكون المراء في القرآن قال: (المراء في القرآن كفر) . العلماء اختلفوا في هذا الحديث حتى إن بعضهم ضعفه، بعضهم ضعفه، قالوا يعني كيف يكون المراء كفر يعني الجدال مع أن المراء مذكور في القرآن، قال المعنى أن يكون تماري، أن يتمارى اثنان في آية، يجحدها أحدهما ويدفعها، أو يصير فيها إلى الشك، هذا هو المراء الذي هو الكفر، الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- المراء في القرآن الكفر، أما إذا كان المراء من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل لا، يعني التنازع في أحكام القرآن هذا كفر؟ لا يمكن، لا يمكن أن يقال بأن هذا كفر، التنازع في أحكام القرآن وفي معانيه هل يمكن أن يكون كفر؟ لا يمكن أبدًا، لأن معناه أن الصحابة يكونوا كفار استغفر الله العظيم، ننسب آنذاك الصحابة كلهم للكفر، لماذا؟ لأنهم تنازعوا في كثير من الآيات، ولذلك قلنا هذا هو المعنى الذي قالوه، كما قال ابن عبد البر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت