الصفحة 228 من 247

أطلب العلم، لن يتكبر، وثانيًا يكون خاليًا من الرياء والسمعة، وثالثًا: يحمد الله -عزَّ وجلَّ- أن نبهه إلى هذا الخطأ، قال لكن لو ظهر الحق على لسانه لربما يدخل معه الشيطان ويتكبر، وثانيًا يظن أنه قد بلغ مبلغًا أو بلغ الغاية في طلب العلم، وهو لا زال يحتاج إلى ماذا؟ -كما قال الإمام أحمد من المحبرة إلى المقبرة، وثالثًا يأتي له الشيطان ويكون عنده رياء وسمعة إلى غير ذلك وربما يأتي له الشرك فيفسد عمله.

ولذلك أبو حنيفة -رضي الله عنه- قال لداوود الطائي لم، -لأن لما الأصل لما ولكن لما تكون للاستفهام نحذف الألف، ما ولكن مجرورة، وما في الاستفهام إن جُرت، لما تكون مجرورة نحذف الألف هذا الأصل، وقد يخرج عن هذا الأصل، ما الاستفهامية إذا أدخلنا عليها حرف الجر نحذف الألف، {عمَّ يتساءلون} ، ولذلك ورش يقرأ: عمْ، وهذا غلط، عمَّ، الأصل: عن ما، أدغمنا أن في ما فقلنا عمَّا، كل حرف مشدد أصله حرفان، هناك النون وال"ما"، عما الأصل، أدخل عليها حرف الجر أصبحت: عمَّ يتساءلون، لما، أدخلنا عليها حرف الجر فأصبحت: لم، يقول ابن مالك:

وما في الاستفهام إن جرت حذف ====== ألفها وأولها الها إن تقف

"لمَ آثرت"، هذه فائدة تتعلق بالنحو تنبهوا لها، وأولها الها إن تقف:"لمه"إن أردت الوقوف عليها، هذه تسمى"هاء السكت".

فقال له: لم آثرت الانزواء، -لماذا ابتعدت عن الناس، واعتزلت الناس- قال: لأجاهد نفسي بترك الجدال، من قالها هذه؟ داوود الطائي، لما سأله أبو حنيفة لم آثرت الانزواء، قال لأجاهد نفسي بترك الجدال، فماذا قال له أبو حنيفة؟ قال لا، احضر المجالس واستمع ما يُقال ولا تتكلم، هنا نقول أنك تجاهد نفسك بترك الجدال، أما أنت منعزل في زاوية أو في جبل يعني اعتزلت الناس جميعًا، ثم تقول أنا أصبر، لا ليس هذا صبر، الصبر أن تسمع الأذى وتصبر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) ، خير بمعنى أفضل، لأن خير لها معاني، خير له من المعاني أربعة اسم ومصدر وتفضيل صفة. فقال له أبو حنيفة تحضر المجالس وتستمع لما يُقال في المجالس ثم تجاهد نفسك على ترك الجدال، قال ففعلت ذلك، يعني قبل نصيحة أبا حنيفة، قال: فما رأيت مجاهدة أشد عليّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت