الصفحة 227 من 247

الحكمة مُعد لذوي الألباب، لأن اللب للألباب، وقشورها مجعولة للأنعام، إذًا لب الثمار لمن هو؟ للنحل، فيقابله أن لب الحكمة مُعد لذوي الألباب، والتبن معدود للأنعام، وقشور اللب مُعد ومجعول للأنعام.

طيب أنتم تعلمون كما يقولون من المحال أن يشم الأخشم ريحانًا، الأخشم الذي لا يشم، لا يمكن أن يشم ريحانًا، فمحال أن يفيد الحمار بيان، الحمار ممكن يفيده البيان؟ لا يمكن، وكما سيأتينا -إن شاء الله- على أن السلف كانوا يحذرون العلماء، منهم الأعمش، وغيرهم، يقولون إياك أن تعلق الجواهر على أعناق الخنازير، هذا قلنا يتعلق بأصحاب المراء والجدال، من أجل الجدال، ومن أجل المراء، ومن أجل اللَّجاج وليس من أجل الحِجاج، ومن أجل إبطال الحق، وإثبات الباطل.

ولكن المراء والجدال والمخاصمة، ما هو دواءه وما هو علاجه؟ هل له دواء وعلاج؟ الجواب: نعم. ذكر العلماء أن علاج المراء والجدال والمخاصمة هو أن تكسر الكِبر الباعث له، يعني ما الباعث على المراء، وعلى الجدال، وعلى المخاصمة، ما الذي يبعث على هذا؟ الكبر، لأنه يريد أن يظهر فضله على غيره، والسبُعية لأن الإنسان لما يكون بهذه الطريقة تجده يعني ما شاء الله مشاكس وعصبي وغضبان كأنه سبع، السبعية الباعثة له على تنقيص غيره، السبعية دائمًا يجري على غيره، فكذلك الإنسان الذي لا يريد الحق، ويجادل ويخاصم والمراء من أجل أن يدفع غيره، ويرميه بالنقص، ويرميه بالقصور. إذًا ما هي أسباب علاج كل علة؟ قال العلماء علاج كل علة بإماطة أسبابها. خذ هذه القاعدة واعمل بها كل العلاجات، علاج كل علة بإماطة أسبابها، وإزالتها. وطبعًا نحن سبق لنا سبب المراء والجدال والمخاصمة، والإنسان لما يواظب عليها تصبح له عادة وطبع، لا إله إلا الله، حتى تتمكن من النفس ويكون من الصعب عليه أن يتركها، فلذلك قال العلماء إذا أردت علاجها: علاج كل علة بإماطة أسبابها، ما هي أسبابها؟ الكبر، إذًا ما ينقصك أن تعمل؟ تكسر الكبر، ونحن قلنا أن العالم يمكن أن يدفع الكبر بالأمور السابقة، فإذًا إذا أراد الإنسان المراء والجدال والمخاصمة، يعالج كل علة بإماطة أسبابها، ينظر لأسبابها، ما هي أسبابها؟ قلنا الكبر والسبُعية، لماذا الكبر والسبعية لأن الباعث على الجدال والمخاصمة والمراء هو الكبر، لماذا؟ لأنه لما تجادل، أنت لا تجادل من أجل أن تظهر الحق حتى ولو ظهر على لسان خصمك، إذا ظهر على لسان خصمك يقول بعض العلماء: أحب أن يظهر الحق على لسان خصمي، لماذا؟ قال لأنه إذا ظهر على لسان خصمي أولًا، يعني فيه نوع من التواضع، ويعرف قيمة نفسه، يقول أنا إذًا لا زلت أحتاج أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت