الشدة في موضعها، والرحمة في موضعها، ولأن عندنا أدلة كثيرة على هذا، يعني سبقت الأدلة التي ذكرناها في مسألة الرحمة وهي كثيرة، كحال الرجل الذي بال في المسجد، وأيضًا الرجل الذي طلب من الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يأذن له في الزنا، وأيضًا الرجل الذي جيء به وقد سرق فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تطعمه أن كان جائعًا، ولم تعلمه أن كان جاهلًا، وكذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- أمرنا بالرفق، وقال: (إن الله رفيق يحب الرفق) ، وقال: (ما كان الرفق شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه) ، وقال أيضًا لعائشة رضي الله عنها لما قالت السام عليكم والغضب يا أعداء الله فقال ما بهذا أمرت يا عائشة ثم قال ينبغي أن يكون هناك الرفق وذكرنا آيات كثير.
لكن هناك نصوص أخرى، ذكرنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقام الحد على من شرب الخمر، والرجل الذي كان يُؤتى إلى رسول الله وهو سكران فيقول يا رسول الله أقم علي حد الله معروف وهو اسمه عبد الله والملقب بحمار، حتى قال بعض الصحابة لعنة الله عليه ما أكثر ما يُؤتى به إلى رسول الله وهو سكران، فقال النبي لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله، وفي رواية قال لا تعينوا الشيطان على أخيكم بل قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه، وأقام الحد على ماعز، وأقام الحد على الغامدية، وأقام الحد على كثير من الصحابة، وقال أيضًا: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) ، والهن هو ما يُستقبح، فرج الرجل أو فرج المرأة، قال لا تكنوا له قولوا له بصراحة، يعني الكلام الشديد مع هؤلاء، وكذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي ذر الغفاري: (إنك امرؤ فيك جاهلية) ، وقال لمسلمي الفتح: (إنكم قوم تجهلون) ، واستعمل الشدة -عليه الصلاة والسلام- مع كثير من الصحابة، لأن الشدة في محلها حكمة، والرفق في محله حكمة، لكن إذا عكست فماذا تكون هذه حكمة ولا؟ نقمة، هذه ليست حكمة، بل لربما كما قال الأخ بلال تكون نقمة.
فلذلك ينبغي للإنسان دائمًا أن يستحضر هذا، وينبغي أن يعلم أن لكل تربة غرسًا ولكل بناء أُسًا، وما كل الرؤوس تستحق التيجان، ولا كل طبيعة تستحق إفادة البيان، كما يقول العرب، يقول: وما كل الرؤوس تستحق التيجان، ولا كل طبيعة تستحق إفادة البيان. وإن كان لا بد فاقتصر معه على إقناع يبلغه فهمه، فقد قيل أن لب الثمار مباح للنحل -هذه فائدة مهمة-، أن لب الثمار مباح للنحل، والتبن معدود للأنعام، كذلك لب