تراه مُعِدًّا للخلاف [1] كأنه ====== بردٍ على أهل الصواب موكل
يعني كأنه هو موكل على الرد على أهل الصواب، الصواب هو إصابة الحق، والخطأ ضده، فلذلك إذا كان الرجل بهذه الصفة كأنه مهيئ لماذا؟ للرد على أهل الحق، هذا ماذا نفعل معه، نفر منه أم لا؟ هذا حقنا أن نفر منه فرارنا من الأساود والأسود، فإذا لم نجد لمزاولته بدًا فكابر إنكاره الحق بإنكاره الباطل ودفاعه الصدق بدفاعه الكذب معتبرًا في ذلك قوله تعالى: {وَمَكَرْنَا مَكْرًا} ، وقوله: {وَمَكَرَ اللَّهُ} ، وقوله تعالى حكاية عن المنافقين: {إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ، يعني المكره يقابل بالمكر، والاستهزاء يُقابل بالاستهزاء {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، أمال الله قلوبهم، يعني الإنسان يُقابل في هذه الساعة بنقيض قصده ويُعامل بالمثل.
وبالغ أيضًا بعضهم في ذلك وقالوا وإياك أن تتعرج معه إلى بث الحكمة، لا يصح لهذا إذا كان بهذه الطريقة وهو مهيئ نفسيًا للرد على أهل الحق، ومهيئ نفسيًا أيضًا أنه لا يقبل الحق من أي جهة جاءه هذا لا تقول له الفوائد ولا الحقائق، لأن قلبه ليس طاهرًا ولا يليق للحكمة، والقلب الذي يحمل الحكمة ينبغي أن يكون نقيًا طاهرًا، يستوعب ويريد الحق وليس بينه وبين الحق جدار، يعني دائمًا أينما وجده، وليس بينه وبين الحق جدار، وليس بينه وبين الحق حجاب، هذا حاله كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعني قلبه يكون للأسف الشديد مظلم، يكون في قلبه ظلمة، هذا الذي قال فيه الله -عزَّ وجلَّ-: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، وهذا الذي قال فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب) ، كأن قلبه للأسف وثب عليه أو ربض عليه الكلب أو الشيطان، فلذلك لا يقبل الحقيقة ولا يقبل الصواب، بل هيئ نفسه للرد على أهل الحق، وعلى أهل الصواب، ويعد عليهم أخطاءهم ويعد عليهم زلاتهم، وهذا لا يخلو منه إنسان، ولكنه هو يحسبها ويعدها ثم يرد عليهم، كما يفعل كثير من العلماء.
وقد كنا للأسف نغلظ في الرد على كثير من العلماء، ورأينا والحمد لله أن الصواب أن نأخذ بالرفق في بعض الأحيان، وأن نأخذ بالشدة في بعضها، هذه هي الحكمة، الحكمة هي وضع الشيء في محله، سواء كان يعني
(1) أي مستعد للخلاف، مُعِدًّا أو مُعَدًّا، بحال الحال.