يفعل، قال الطيبي وغيره كما نقل الحافظ بن حجر في الفتح: الجمال بالنسبة للمرأة إذا لم يكن محصنًا بالنشأة الدينية قد يغري الفساق بالطمع فيها، ويهون عليها التفريط في شرفها، والتردي في هوة الفاحشة دون مبالاة بما يعود على الأسرة من الدمار وعلى الأبناء من العار والشنار، فالجمال قد يكون وبالًا على صاحبه إذا لم يكن مقننًا ومقيدًا بالعلم.
والمال كذلك إذا لم يكن مقيدًا ومقننًا بالعلم يكون وبالًا على صاحبه، والمال عصب الحياة في الحقيقة ولكن إذا كان الرجل صالحًا عالمًا يعرف كيف يستعمله، كمال قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن العاص: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) ، فلا بد أن يضبطه بالعلم، ولذلك الإمام مالك كان يمنع التجار أن يدخلوا إلى السوق إذا كانوا لا يتقنون كتاب البيوع، بل الأصمعي وما أدراكم ما الأصمعي، كان إذا دخل إلى السوق وسمع اللحن يتعجب، يقول سبحان الله يلحنون ويربحون، لأنه كان في قديم الزمان يعني إذا كان الإنسان صدر منه لحن كانوا يقاطعونه ولا يتجوزون منه، ولا يتعاملون معه، ولذلك كانوا مسألة الإعراب كانت سليقة وسجية وطبيعة وشنشنة فيهم، ولكن لما اختلطت الألسن، لسان العجم بلسان العرب، كثر اللحن، فلما دخل الأصمعي تعجب. عمر بن الخطاب أيضًا كان يؤدب ويضرب من لم يتقن البيوع، باب البيوع، وكذلك علي بن أبي طالب، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك كثير من السلف، كانوا يقولون الذي يحب أن يكون تاجرًا فينبغي أن يتعلم أحكام البيوع، بل يقول ابن قدامة وأيضًا أبو حامد الغزالي وكثير من العلماء عند قول النبي -صلى الله عليه وسلم- طلب العلم فريضة على كل مسلم، قال: فإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم على هذا الإطلاق دون التقييد فإذًا من يا تُرى يقوم بأعمال الدنيا؟ مثلًا من سوف يقود الطائرة، من سوف يسوق الحافلة، من سوف يقوم بالزراعة، إذًا ما دام فرض عين يأثم الإنسان، فقال يعني أجوبة كثيرة على هذا الحديث، على أن الحديث صحيح خلاف لما قاله الإمام النووي -رحمه الله- فله طرق، والحديث صحيح.
تعلمون أن العلم قسمان: علم فرض عين مثله مثل الصلاة، وعلم فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين، هذا تعريف غير صحيح، إذا قام به البعض الذين هم أحق به، الذين هم أهل له، لأن هناك الأطفال لا يستطيعون، يعني لا نقول يسقط عليهم الإثم، وهناك من ليس مخاطبًا يعني رُفع عنه القلم، فإذًا هذا الخصوص المكلفون، الذين من شأنهم التكليف، تنبهوا لهذه، إذًا فقالوا هناك فرض عين، يعني أردت أن تتزوج