يصبح في حقك فرض عين أن تتعلم حقوق الزوجين، فرض عين في حقك، تريد أن تكون تاجرًا يصبح فرض عين في حقك أن تتعلم فقه البيوع، تريد أن تذهب إلى الجهاد يصبح فرض عين في حقك أن تتعلم فقه الجهاد، تريد أن تفعل أي شيء ينبغي أن تتعلم فقه تلك المسألة، لأنه لا يحل لامرئ أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، فباب العبادة والعادة أيضًا في بعض الأحيان مسدود حتى يفتحه الله أو رسوله -صلى الله عليه وسلم.
فباب العبادة هذا هو الأصل فيه، لأن الله يُعبد بالعلم ولا يُعبد بالجهل، إذًا فلا بد ماذا؟ عندما تريد أن تقدم على شيء لا بد أن تعلم حكم الله فيه، إما بالسؤال وإما بالتعليم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وإما بالتعليم، فإذًا هذا عندما يصبح فرض عين، فالمال لا قيمة له إذا لم يكن مقيدًا بالعلم، والجمال قد يكون وبالًا أيضًا إذا لم يكن مقيدًا بالعلم، ولذلك ينبغي للإنسان أن يطلب العلم، كلما قرأ العلم فهو خير له، كلما طلب العلم فهو في خير، ولا طالب علم محروم، وأحاديث كثيرة في فضل العلم كما سيأتينا -إن شاء الله-، (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) كما في الصحيحين من حديث معاوية -رضي الله تعالى عنه-، يعني مفهومه: من لم يرد الله به خيرًا لا يفقه في الدين، وأيضًا: (العلماء ورثة الأنبياء) ، وأيضًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن معلم الناس الخير يصلي عليه كل شيء حتى قال حتى الحيتان في البحر، وأيضًا: إن الملائكة للتواضع له لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
ولذلك يقول الحسن البصري:"لولا العلماء لصار الناس كالبهائم". طبعًا أنتم تعلمون أنهم يقولون -كما قال كعب الأحبار:"إن للعلم طغيانًا كطغيان المال". وسبحان الله الذي يشتغل بالدنيا ولا يملئ جوفه إلا التراب، إن كان له مائة طلب المائتين وهكذا، والرقمان قابلان للازدياد وللارتفاع، وكذلك طالب العلم إن أتقن فنًا طلب فنًا آخر وهكذا، فله طغيان كطغيان المال، ولذلك ورد في الأثر: منهومان، من النهم، منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا.
وقال عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه-، -هذه مسألة أريدكم أن تنتبهوا لها، أنهم كثير ما يقولون بأن العالم إذا أخطأ فينبغي أن نأخذ بخطئه وهذا غلط، نحن نقول احترام العلم مقدم على احترام العالم، تقديس العلم مقدم على احترام العالم، إذا كان العالم أخطأ فينبغي أن نبين له خطأه بالرفق واللين وبالدليل وبالتي هي أحسن،