ولا بأس أن يكون بينك وبينه سرًا، أما أنتم تعلمون إذا سمعت عالمًا زلَّ وأخطأ فزلة العالم مضروب بها الطَّبْل، أو الطِّبْل، ويقولون العالم إذا زلَّ -كما قال عبد الله بن عمر- إذا زلَّ، زلَّ بزلته عالم، وهذه أيضًا مهمة، العالم عندما يقع في الخطأ يتبعه الناس، ولربما العالم إذا كان من أهل الحق، رجاعًا للحق يرجع عن خطئه ولكن الناس من يدريهم أنهم علموا برجوع الشيخ، فلذلك قال: العالم إذا زلَّ؛ زلَّ بزلته عالم.
ولكن العلماء قالوا: العالم لن يقدر على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين اثنين، فإذا أتقن هذين الأمريين الآتيين، فلربما يدفع الكبر عن نفسه، الأمر الأول: أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد، وأنه يحتمِلُ من الجاهل ما لا يحتمِل عشره من العالم، نقول يَحْتمِلُ أفضل، أما يُحتمَل بمعنى يُغتفر، فإن من عصى الله تعالى عن معرفة وعن علم فجنايته أفحش وأعظم وأطم وأكبر، لأنه لم يؤدي ولم يقضي حق نعمة الله عليه في العلم، فلاحظوا، العالم دائمًا زلته ليست كزلة العامي، لأن حجة الله عليه آكد، في أي ذنب، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله -عزَّ وجلَّ- وحده، فهو ذو الكبرياء، والعظمة التي لا تطيقها العقول، والكبرياء إزاره -سبحانه وتعالى-، وهو يعلم هذا، ويقول هذا للناس، إذًا فكيف يتصف هو بالكبر، قلنا أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله -عزَّ وجلَّ- وحده، وأنه إذا تكبر صار ممقوتًا عند الله بغيضًا، لأن الله -عزَّ وجلَّ- ماذا أحب من العالم؟ أحب منه أن يتكبر، أم أحب منه أن يتواضع؟ أحب منه أن يتواضع، لأن الله -عزَّ وجلَّ- كأنه قال له إن لك عندي أيها العالم قدرًا عظيمًا ما لم ترى لنفسك قدرًا، أنا أعطيك هذا القدر وعندي أنت لك قدرٌ عندي، ولكن إذا لم ترى لنفسك قدرًا، فإن رأيت لنفسك قدرًا فلا قدر لك عندي، فلا بد وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه، إذًا هذا هو. إذًا العالم إذا نظر إلى الأمور وقدرها بمعرفة أمرين دفع عن نفسه الكبر. ما هو الأمر الأول؟ أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد، الأمر الثاني؟ أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله، لكنه إذا تكبر وتعجرف وتعجب بنفسه كيف يصير؟ ممقوتًا بغيضًا عند الله، لأن الله ماذا يريده من عباده ولا سيما العلماء؟ أن يتواضعوا، وكأنه يقول: إن لك أيها العالم عندي قدرًا عظيمًا لكن ما لم ترى أنت لنفسك قدرًا، فآنذاك كيف يصير؟ يصير لا قدر له عند الله -عزَّ وجلَّ-، فالله -عزَّ وجلَّ- يحب منا أن نتواضع له، (من تواضع لله رفعه) ، وأيضًا اليوم يعني هذا تمام الكبر.