الصفحة 190 من 247

عندنا العجب، العجب له آفات كثيرة، لذلك قال ابن قدامة -إذا رجعتم إلى كتاب تهذيب إحياء علوم الدين، يعني ما شاء الله يهذب الأخلاق، ويهذب النفوس، ولا سيما وقد حذف هناك المخالفات الشرعية، وإذا رجعتم أيضًا إلى كتاب (منهاج القاصدين) وأيضًا إذا رجعتم إلى (صفوة الصفوة) ، تجدون أمثال هذه الحكايات، وأمثال هذه الآثار موجودة هنالك، وإذا رجعتم أيضًا إلى كتاب علوم الهمة، يعني ما شاء الله كتاب نفيس أيضًا، لمحمد إسماعيل المقدم، وكذلك هناك واحد للعفاني، أيضًا في ثمان مجلدات أو سبعة. أيضًا عندنا قضية أخرى -يعني وأهم شيء ارجعوا إلى هذا الكتاب منهاج القاصدين ففيه فوائد عظيمة-. عندنا الآن العجب، يقول ابن قدامة:"واعلم أن العجب يدعو إلى الكبر، -يعني العجب كأنه باب إلى الكبر-، بل قال العلماء إنه أحد أسبابه، فيتولد من العجب الكبر."

إذًا من أحد أسباب الكبر العجب، ومن الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى طبعًا معروفة كما سبق، هذا طبعًا مع العباد، يتكبر على العباد، لا يمكن أن يتكبر على ربه -سبحانه وتعالى-، وأما مع الله -عزَّ وجلَّ- فالعجب يدعو إلى نسيان الذنوب، العجب مع الله، يعني هذا العجب الذي قلنا بأنه يدعو إلى الكبر وأنه أحد أسبابه هذا مع من؟ مع الخلق، لكن مع الله -عزَّ وجلَّ- العجب يدعوه إلى نسيان الذنوب وإهمالها. لأن بعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقدها فلو تفقدها وذكرها لبكى على ذنبه، ويظن أنه مستغن عن تفقدها فينساها، للأسف، إذًا ينبغي أن يتذكرها، فإذا تذكرها هل يتكبر أم يستصغر نفسه؟ يستصغر نفسه ولا يستعظمها أبدًا. ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة قال: (إياكم ومحقرات الذنوب) ، حتى أعطانا مثلا رائع، يعني قال كحال الناس في الجبل يعني جمعوا، هذا أتى بعود، وهذا أتى بعود حتى أضرموا نارًا، ولكن لا ينبغي، حتى ورد في صحيح البخاري قال المؤمن ينظر إلى ذنوبه كأنه جبل يخاف أن يقع عليه، ولكن المنافق والكافر ينظر إلى ذنوبه كأنها ذبابة وقعت على أنفه فقال بها هكذا، فطارت، إذًا فمعناه أن المؤمن ينبغي ألا يحقر ذنوبه، وفي نفس الوقت لا يصر على الصغائر، لأنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.

فإذًا الله -عزَّ وجلَّ- يعني لو كان الإنسان لا ينسى ويتذكر يستصغر نفسه ولا يستعظمها، ولا يكون سبب العجب أحد أنواع الكبر، بل يكون آنذاك لا يكون عنده العجب، يكون عنده سبب من الأسباب لتصغير نفسه، ولا ينظر إلى عمله، لأنه لربما لم يقبل منه، فليتدارك نفسه، يعني يجتهد ويتدارك نفسه ويتلافيها بل يظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت