أن الله -عزَّ وجلَّ- لربما يحاسبه ويعاقبه ولربما لا يغفر له في هذا الذنب ولربما ولربما، {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} ، لما سُئلت عائشة وقالت بأن، وسُئل الرسول، ورد أيضًا مرفوعًا، قال هؤلاء يعملون الأعمال ولكنهم يخشون ألا تُقبل منهم. فلا يصلي الإنسان ويقول هو ما شاء الله، حتى قال أحد السلف: أرجو أن تُقبل مني حسنة واحدة فقط، قالوا له كيف؟ قال إذا قُبلت مني حسنة فصرت من المتقين لأن الله -عزَّ وجلَّ- يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، فإذا علمتُ أن الله قبل مني حسنة علمت أنني من المتقين، انظر السلف كيف كانوا يخافون، يعملون عملًا ما شاء الله، ويجتهدون، وبالتالي يخافون، يخافون أسباب كثيرة: أولًا: سوء الخاتمة، لأن العبرة بالخواتم، ثانيًا: العمل ألا يُقبل، ولا سيما إذا كان الرياء، الرياء إما أن يكون في أول العمل وإما في وسطه، وإما في آخره، وهذا معروف، فكانوا يخافون على أنفسهم ويخافون ألا يُقبل العمل، وحتى إذا قُبل وآذى عباد الله -عزَّ وجلَّ- وأنتم تعلمون الحديث لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أتدرون من المفلس من أمتي، ماذا قالوا؟ قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار، فماذا قال لهم رسول الله؟ قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وحج وزكاة أعمال مثل الجبال، لكنه يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته أُخذت سيئاتهم وحُطت عليه وصار من ماذا؟ نسأل الله السلامة والعافية، إذًا ولذلك انظروا حتى لو قبل الله منه عمله ولكنه آذى عباد الله بلسانه، أو بيده، أو أكل مالهم، إذًا فينبغي للإنسان ألا يتكبر ويتعجرف، ويتعجب بدعوى أنه صلى، وبدعوى أنه فعل، مع أن الإنسان يجب أن يجتهد.
فلذلك قال العلماء أن العبادة والأعمال لا ينبغي أن يستعظمها ويتبجح بها، بل ويمن على الله بها، ويمن على الله بفعلها، وبأنه صلى وبأنه صام، وأنتم تعلمون قصة الرجل الذي قال الله -عزَّ وجلَّ- أدخلوه الجنة برحمتي، فقال لا يا رب بعملي، فقال زنوا له وانظروا، لما وزنوه ماذا وجدوا؟ وجدوا أن المدة التي قضاها في العبادة لم تؤدي نعمة واحدة، ما هي؟ نعمة البصر، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ، بصرف النظر الله -عزَّ وجلَّ- أخرج له رمان، أخرج له عين يشرب منها، ويأكل منها ويعبد الله -عزَّ وجلَّ- وما عصاه طرفة عين، ولكن {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ، {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، يعني الإنسان في نفسه براهين كثيرة، فتصور الإنسان يعني سبحان الله اختفى فيه الملايين، تصور أن يقولون لك نعطيك مليار وتعطينا العين مثلًا، تعطيه؟