الصفحة 192 من 247

لا تعطيه، أعطني رجلك؟ لا تعطيه، أعطني الكليتين؟ لا، أعطني مثلًا القلب؟ لا، أعطني اللسان؟ لا، إذًا {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، هذه نعم الله -عزَّ وجلَّ-، كيف ننسى نعمة الله علينا؟ وكيف ننسى أن الله وفقنا للعبادة وغيرك يريد أن يركع لا يستطيع، عنده دمالة في العمود الفقري، أو عنده شيء، أو ألم في العمود الفقري، أو عنده عرق النسا، لا يقدر أن يركع أو يسجد، هذه نعمة، تصور أخوك مريض أي مرض وعندك نعمة تأكل وتنعم وغيرك لا يستطيع أن يشرب، هذه نعمة، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ، فنعم الله -عزَّ وجلَّ- لا تُعد ولا تُحصى، إذًا فيجب أن نقابلها بماذا؟ نقابلها بالشكر والعمل وألا نقابلها بالجحود، لا نبدلها بالكفر {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} ، لا نبدلها بالكفر، لا، ينبغي أن نقابلها بالشكر، والشكر ليس باللسان، الجوارح يعني تصرف الجوارح لما، حتى قالوا إن الجنة لها سبعة أبواب والجوارح عندك سبعة جوارح، إذًا كل جارحة إذا صنتها أطرقت لك باب، فلذلك عندك سبعة جوارح حاول ما أمكن يعني كل جارحة تصونها وتحفظها، ولا تتعجب بنفسك. لأن العجب يعميك عن آفاتك ويعميك عن مصائبك ثم ترى دائمًا ذنوب غيرك وتنسى ذنوبك أنت، كما قلنا البارحة بأن الإنسان لا هو من جنس الشياطين ولا هو من جنس الملائكة، إذًا هو مخضرم وممزوج بينهما، فإذًا تعامل معه بهذا الشكل.

إذًا الإنسان ينبغي دائمًا أن يتفقد آفات الأعمال الخاصة به، يعني ينظر حتى لا يقول العمل الخاص به ولا السعي الخاص به ضائعًا لأن الكل يعمل، ولكن هناك من عمله خير، وهناك من عمله شر، فكل كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- كل ميسر لما خلق له، كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها يعني مهلكها، أو معتقها، إما أنه يهلك نفسه بالذنوب والمعاصي والقبائح وجميع الكبائر إلى غير ذلك، أو معتقها، يعتق رقبته ونفسه من النار، كما كان يقول اللهم اعتق رقبتنا من النار، فإذًا ينبغي دائمًا على الإنسان أن يستحضر هذا، كل واحد عنده السعي، الكل يسعى، والكل ميسر لما خلق له، {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} ، ما معنى إن سعيكم؟ السعي هو العمل، إن عملكم لشتى، متنوع، كل واحد له عمل، ولذلك لاحظوا حتى في الصلاة، لما يخرجوا من الصلاة، واحد مثلًا دعا ألف حسنة، واحد دعا عشرة حسنات، واحد دعا مائة حسنة، واحد دعا خمسة حسنات، واحد دعا حسنة، يُكتب له قدر ما عقل من صلاته كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا سيما إذا كان الإنسان عندما يدخل الصلاة يستحضر هموم الدنيا، وهموم المال، يستحضر هموم دنياه كاملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت