ولهذا القصة المعروفة على أن أبا حنيفة جاءه رجل فقال يا أبا حنيفة -ليس معناه أن الإنسان إذا تذكر شيء في الصلاة فما عنده خشوع، لا، غلط، ولكن لا يكون دائمًا، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال إذا أذن المؤذن يقول أدبر الشيطان وله ضراط، يحب عدو الله أن يسمع صوت الريح الذي يخرج من الريح، يعني بصوت، أن يسمعه ولا يسمع الآذان، اسم الله تعالى، ولما يقيم الصلاة يعاود نفس الفعل، لكن لما تصلي يقول لك اذكر كذا، اذكر كذا، حتى لا يدري كم صلى كما قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم أيضًا حتى علمنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا كان الإنسان في الصلاة ثم جاءه الشيطان أن ينفث عن يساره ثلاثًا، كما في صحيح مسلم، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ينفث عن يساره، ينفث ليست بمعنى يبصق، النفث يعني بلا بصاق، ثم أيضًا لاحظوا هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو سيد العباد وسيد المخلصين وسيد الزهاد والورعين، يعني هو في الصلاة وتذكر أن هناك زكاة لم يخرجها، فلما سلم أسرع، يعني مشى بسرعة، فقالوا له يا رسول الله رأينا منك، فأخبرهم أنه تذكر لعله ذهب أو شيء من هذا القبيل يعني زكاة، فأخرجها، وعمر بن الخطاب كان يجيش ويرتب الجيش وهو في الصلاة كما في صحيح البخاري، هذا يكون في الميمنة هذا يكون في، إذا كان الإنسان يتذكر شيئا في الخير، فهذا لا إشكال فيه، إنما المشكل الذي قاله العلماء أنه الإنسان المراد فيه هذا حديث أنه إما أن يحدث نفسه بخير أو بشر، هذه الكارثة أن يحدث نفسه بشر، يقول على أنه يكمل الصلاة ويذهب ليشرب الخمر مثلًا لا قدر الله، أو يكملها ويذهب ليزني لا قدر الله، أو يكملها ويمشي ليسرق لا قدر الله، هذه الصلاة التي يتكلموا فيها، أما إذا كان يقول يكملها ثم يذهب يحاول أن يصلح بين الناس، أو يكملها ثم يذهب ليعطي صدقة للأيتام والأرامل، أو يكملها ثم، إذا كان شيء فيه خير فلا بأس.
ولهذا حتى إن واحد جاء عندي أبي حنيفة فقال يا أبا حنيفة، أبو حنيفة كان عنده مجلس الفقه والرأي، فجاءه سائل فقال يا أبا حنيفة أنا كان عندي أموال وضعتها في مكان وجعلت السحاب علامة، الآن انقشع السحاب ولا أدري أين مالي، فأبو حنيفة قال له يا أخي هذه ليست مسألة فقهية حتى أجيبك عنها، فقال لا يا أبا حنيفة والله لا أملك غيرها، لا بد من الجواب، والناس تعجبوا لسؤال السائل، وبقي استحلفك بالله، قال له طيب، لما رأى ذلك قال له طيب، قال له قم هذه الليلة توضأ وقم لله -عزَّ وجلَّ- يعني صلي النوافل وغدًا تعالى هنا، فقام الرجل ليصلي وهو بدأ في الصلاة انتصف الليل تذكر ماله، فقطع الصلاة، وذهب وحفر على