ماله فوجده، فرجع إلى أبي حنيفة بعد الغد رجع إليه وقال جزاك الله خيرًا يا أبا حنيفة، فالناس تعجبوا، قال لقد وجدت مالي، فالناس سئلوا أبا حنيفة كيف يا أبا حنيفة عرفت هذا؟ يعني أنت لم تكن معه عندما كان يخبئ ماله، فقال قد علمت أن الشيطان لا يتركه أن يقوم الليل كله حتى ينبهه ويدله على ماله، فلذلك جاء له الشيطان قال له كذا وكذا، واقطع الصلاة.
إذًا الإنسان لا يقول أنه إذا عمل عملًا انتهى، يحاول ما أمكن الإخلاص في عمله ويكثر في سعيه ودائمًا يستحضر الإخلاص، ويستحضر عظمة الله، ويستحضر على أن الله يراه، وحتى لذلك ورد في الصلاة أنه لا يجوز للإنسان أن يلتفت لأن الله -عزَّ وجلَّ- يكون في قبلتك، فلا يجوز لك أن تتحول هنا وهناك، إذا تحولت يقول لك الله يعني تركتني ومشيت مع الشيطان، تركتك وما التفت إليه أو كما قال، وحتى أن عائشة سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الاختلاس قال اختلاس يختلسه الشيطان من المصلي، فينبغي أن تركز وتستحضر عظمة الله وإجلال المقام ودفع الاهتمام، هذا هو شرح الإخلاص، دفع الاهتمام، وتعلم على أن الله -عزَّ وجلَّ- ينظر إليك فإن لم تكن تراه فإنه يراك، استحضر أيضًا كأنك يوم القيامة تمر على الصراط، وتحته النار، وأنه أرق من الشعر، وأمضى من السيف، واستحضر أيضًا الميزان، واستحضر مثل هذه المسائل التي تزيد لك في الإخلاص، والتي تزيدك في الخشوع، ولا تستحضر مسائل الدنيا، فإذًا ينبغي الأعمال الظاهرة تكون خالصة نقية من الشوائب، لأنه قلما ينتفع الإنسان بعمله إذا كان يتذكر في الدنيا، ويتذكر في الشهوات، للأسف.
فلذلك تجد يعني الواحد لا يغلب الشفقة والإشفاق والخوف على نفسه، تجده دائمًا يغلب العجب، والاغترار بنفسه، والاغترار برأيه، ويأمن مكر الله، ويأمن عذاب الله، ويظن أنه عند الله بمنزلة عظيمة، ويجعل العطاء مقياسًا، يجعل العطاء بأن الله أعطاه ما دام أي شيء طلبه يعطيه الله إذًا أنا من الصالحين، هذا غلط، لأن الله -عزَّ وجلَّ- يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، والحديث وإن كان فيه مقال، الحديث هذا ضعيف، العباس الذي قال في حديث آخر ضعيف يقول العباس لما قال سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن من عبادي أو من عباد الله من لا يصلحه إلا الغنى، قال الله ولو أفقرته لطغى، فقال العباس اللهم إني ذلك الرجل، هذا حديث ضعيف، لماذا لا نستحضر مسألة؟ إذا رأيت الله يعطي العبد، وهو يعصي، فاعلم أن ذلك