الصفحة 141 من 247

يا عائبا للشيوخ من أشر ======== داخله في الصبا ومن بذخ

اذكر إذا شئت أن تعيرهم ======== جدك واذكر أباك يا بن أخِ

واعلم بأن الشباب منسلخ ======== عنك وما وزره بمنسلخ

من لا يعز الشيوخ لا بلغت ======== يوما به سنه إلى الشيخ

يا عائبًا للشيوخ من أشر يعني من التكبر. داخله في الصبا يعني تكبر دخله في وقت الصبا. واعلم بأن الشباب منسلخ: يعني الشباب زائل، رسول زائر وسوف ينسلخ ويذهب إلى حال سبيله، وتتمنى بعد ذلك عودته،

ألا ليت الشباب يعود يومًا ======== فأخبره بما فعل المشيبُ.

وما وزره بمنسلخ، للأسف الوزر يبقى، يبقى وزرك وتتحمل وزر غيرك، إذا كنت السبب في إضلاله، يتحملوا أوزارهم ووزر من ضللوه {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، أما الآية: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} هذه غير معنى هذه الآية، يعني الآية هذه تذكر وزر الضال، ووزر الإضلال، يعني يتحمل وزره هو ووزر إضلال غبره، أما إذا كان وزره يتعلق به دون أن يضل غيره فهذا نقول له {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، أما المضل الذي يضلل الناس فنقول له {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} . لا بلغت يوما به سنه إلى الشيخ: يعني لا يصل إلى أن يكون شيخ، هذه الأبيات رائعة، من لا يعز الشيوخ لا بلغت يوما به سنه إلى الشيخ، يعني إلى المشيخة، لا يبقى حتى يصل إلى المشيخة.

ولذلك أذكر أن معاوية -رضي الله تعالى عنه- وكان حكيمًا، وكان لبيبًا وذكيًا، وكان سموحًا -رضي الله عنه-، ولعن الله من يلعنوه، يقول -رضي الله عنه-: استأذن عنه رجلان، فأذن لأحدهما، -لاحظوا هما معًا عند الباب- فأذن لأحدهما وكان أشرف منزلة من الآخر، ثم أذن للآخر، انظر -الدبلوماسية الآن يقدمون المجرمين ويقدمون اللصوص والمفسدين ورموز الفساد، بينما انظر إلى السلف الصالح كانوا يقدمون من هو أشرف منزلة عند الله تعالى، إما علمًا وإما زهدًا وإما عبادة، فإذا سمعوا بشخص أو بشيخ أو بعالم أو بأحد من وجهاء الناس أو الشرفاء يدخلونه من غير أن يتركوه ينتظر، هكذا كان السلف -رضوان الله تعالى عليهم-، فلما أذن لهم أذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت