للأول، يعني الأحسن منزلة والأفضل منزلة من الآخر، ثم أذن للثاني، فدخل عليه، فجلس فوق صاحبه، فقال سيدنا معاوية -رضي الله تعالى عنه- إن الله -وهذا الكلام جميل جدًا- إن الله قد ألزمنا تأديبكم كما ألزمنا برعايتكم. -انظر، أنا لم أقدمه عبثًا، بل المنزلة الخاصة به هي التي رفعته، ونحن الأمراء لنا أشياء يعني نؤدبكم كما نسوسكم، فقال إن الله قد ألزمنا بتأديبكم كما ألزمنا برعايتكم، ثم بين له لماذا أخره، وقدم صديقه، فقال له:"وإنا لم نأذن له قبلك إلا ونحن نريد أن يكون مجلسك دونه، ثم قال له فقم لا أقام الله لك وزنًا". هذه التربية سبحان الله، يعلمهم، يعني هو يريد أن يتقدم وأن يدخل قبل غيره.
كما يقال بأن أبا سفيان -رضي الله عنه- ومعه معاوية ولده استأذنا أمير المؤمنين عمر وكان ممن استأذن: أبو سفيان ومعاوية وبلال، وبلال حبشي، بلال طبعًا ليس عنده المرتبة من جهة الشرف بحال أبا سفيان، وبحال معاوية، فدخل يعني البواب فقال إن بالباب أبا سفيان ومعاوية وبلالًا، فقال ويحك قل: إن بالباب بلالًا وأبا سفيان ومعاوية، قدمه بماذا؟ لأن الإسلام قدمه، فقال: إن الإسلام قدم هذا وأخر هذا، فأذن لبلال، ودخل بلال، وبقي أبو سفيان غاضبًا كادت السماوات والأرض أن تغيض في وجهه، ولكن معاوية لحنكته وحكمته قال له يا أبتاه لا تغضب فإن الإسلام هو الذي قدمه، عندما كان هو مسلم كنا نحن كفارًا، فإذًا انظر هذه هي الطريقة كيف يتعاملون مع الأشخاص، فلذلك قال معاوية -رضي الله عنه- إنا لم نأذن له قبلك إلا ونحن نريد أن يكون مجلسك دونه، فقم لا أقام الله لك وزنًا، يعني كيف تريد أن تتقدم بين يدي هؤلاء وهم أحق بالتقديم وأحق بالصدارة.
كان زياد -زياد كان حكيمًا، وكان أمينًا، وكان معظمًا للأحنف، والأحنف صاحب حكمة- فلما وُلي غيره، يعني ولى الإمارة بعده ابنه، وهو عبيد الله، تغير أمر الأحنف، قدم عبيد الله غيره وأخر الأحنف، قدم عليه من هو دونه، مع أن الأحنف كان سيد قومه، وكان صاحب رأي وصاحب مشورة، وكان سيدًا مطاعًا، وعبيد الله أمير لمعاوية -رضي الله عنه- وقدموا على معاوية، وفد على معاوية في الأشراف، هذا عبيد الله وفد على معاوية -رضي الله عنه- في الأشراف، فقال لعبيد الله -لاحظوا ماذا قال له- قال أدخلهم علي على مراتبهم، يعني الأشراف، قدم أشرفهم، فصار يقدم وأخر من؟ أخر أشرفهم وهو الأحنف، فصار يقدم يقدم يقدم، هو من قدمهم هو في الإمارة، فأخر الأحنف، فلما رآه معاوية -رضي الله عنه- أكرمه لمكان سيادته، فماذا قال له؟