تتقدمون بين يدي الشيوخ لا أحدثكم سنة، وفي نفس السنة قبل أن يتم السنة، مات -رحمه الله- ولم يأخذوا عنه شيئًا، ولم يحدث، إذًا أخذوا عنه في المجلس الأول عندما أملى عليهم أحاديث، وحرمهم، وهناك آثار كثيرة على هذا الشكل، لما يرى الشيوخ سوء أدب كانوا يحرمون طلبتهم من الحديث، وكانوا يتألمون جدًا، ولا سيما من كان يطلب كثيرًا، كان ناهمًا في علم الحديث، وطبعًا أنتم تعلمون منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا. وهو أثر صحيح.
وحضر سفيان الثوري مجلس شاب -افهموا هذا الكلام-، سفيان الثوري حضر مجلس شاب من أهل العلم وهو يترأس من؟ يترأس ويتكبر وبالعلم، يعني يستعرض عضلاته في العلم، يترأس ويتكبر بالعلم فغضب سفيان غضبًا شديدًا، وقال كلمة مشهورة وعجيبة، كلمة رائعة، قال:"لم يكن السلف هكذا، كان أحدهم لا يدعي الإمامة". قال له لم يكن السلف هكذا، ثم بين له كيف كان السلف:"كان أحدهم لا يدعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر، صدر المجلس، حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة، وأنت تتكبر على من هو أسن منك". يعني لم يقل له لم يكن السلف هكذا فسكت، قال كان أحدهم لا يدعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر يعني لا يتصدر المجالس، يعني لا يبحث عن الموضع المرتفع ويجلس فيه، ولا يجلس في الصدر حتى يتطلب العلم ثلاثين سنة، وأنت تتكبر على من هو أسن منك،"قم عني ولا أراك تدنوا من مجلسي". سبحان الله، وطرده، حتى واحد قال حدثنا فلان وذكر اسمه، فطرده، قال ربما يوم من الأيام وتقول حدثنا بعض عبيدنا، شيخك ولا تتأدب معه، وطرده، كما فعل سفيان الثوري.
والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وغدًا نتابع -إن شاء الله-.