الصفحة 137 من 247

والأمير، وهذا للأسف في زمننا غير موجودة لأن الحُجَّاب، والحرس إلى غير ذلك مستحيل أن تصل إليهم، وأنتم تعلمون قصة رسول الروم مع عمر بن الخطاب لما جاء يسأل عن أمير المؤمنين فقالوا له انظر إلى تحت الشجرة، فذهب وظن أنه سيجد هناك قصرًا عظيمًا، فوجد سيدنا عمر موسِّد الحجر نائمًا، فقال أين؟ قالوا هذا أمير المؤمنين، قال سبحان الله، وقال هذه العبارة المشهورة: عدلت فنمت، ثم قال أما أميرهم وسلطانهم جار فوضع الحُجَّاب والحرس، قال فعدلت فنمت.

وكذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يكن له حُجَّابًا، أول من أحدث الحُجَّاب من هو؟ معاوية -رضي الله عنه- حتى إن عمر لما علم بذلك وبخه، فقال يا أمير المؤمنين ذلك أهيب للأمير وللسلطان، فأقره على ذلك، وكان معاوية -رضي الله عنه- داهية، وكان ذكيًا، ومع ذلك كان سموحًا -رضوان الله عليه- ولعن الله من يلعنه، الروافض يلعنونه وكثير من غلاة الصوفية يلعنونه، ومعاوية -رضي الله عنه- مبشر بالجنة في أحاديث كثيرة، فقال -رضي الله عنه- كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى أبي موسى الأشعري، قال له: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس إلى السلاطين، فأكرم وجوه الناس.

ولذلك ذكر الإمام السمعاني في كتابه أدب الإملاء -عنده كتاب جيد اسمه (أدب الإملاء والاستملاء) - وهو كتاب صغير ولكنه جميل جدًا فيما يتعلق بالآداب- ذكر أن عبد الله بن أحمد بن حنبل -رضي الله عنهما- قال لأبيه يا أبتي ما لك لم تسمع من إبراهيم بن سعد وقد نزل بغداد في جوارك، وهو إمام الأئمة، ما الذي منعك لم تكثر من السماع منه، يعني سمع منه بعض الأحاديث، لم تكثر من السماع، فقال له كلام جيد: قال اعلم يا بني، جلس مجلسًا واحدًا -أي إبراهيم بن سعد- جلس مجلسًا واحدًا وأملى علينا -أملى عليهم أحاديث- فلما كان بعد ذلك خرج، يعني خرج ليملي على طلبة الحديث، وقد اجتمع الناس، فماذا رأى؟ لاحظوا، فرأى الشباب تقدموا بين يدي المشايخ، الشباب تقدموا، يعني رأى هؤلاء طلبة حديث، طلبة علم، ينبغي أن يتأدبوا، فرأى الشباب تقدموا بين يدي المشايخ فقال ما أسوأ أدبكم ثم قال عبارة: تتقدمون بين يدي المشايخ! وأقسم أنه لا يحدثهم سنة كاملة، لا أحدثكم سنة، فمات ولم يحدث. عاقبهم، وحُرموا أجرًا وحديثًا وعلمًا عظيمًا، وقد كان إبراهيم بن سعد مُلئ علمًا، كما قالوا في عبد الله بن مسعود كنيف ملئ علمًا، فلما رأى الشباب يتقدمون الشيوخ لم يحترموا ولم يعرفوا حق الكبير غضب وقال ما أسوأ أدبكم، ثم قال لهم أنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت