هذا، ولذلك كونه ذكره في المراسل يعني مشعر بضعفه، ثم حتى مسلم قالوا بأنه ذكره في المقدمة مما يشعر أنه لم يكن عنده مما يعتمد عليه، أو نقول خفي هذا على الإمام مسلم، وقد خفيت عنه أحاديث، ويقال بأنه دار كلام بين مسلم وبعض طلبة الحديث فذكروا له حديثًا فقال لا أعرف، فقالوا كيف لا تعرف هذا الحديث وأصغرنا يعرفه، فرجع إلى بيته وصار يبحث عنه ليلًا كاملًا، وجاءت زوجته وقالت له أُهدي لنا طبق من التمر، سلة من التمر، فقال قدميها، فهو يبحث عن الحديث ويأكل تمرًا، ويبحث عن الحديث ويأكل تمرة، وسبحان الله فرغ من الطبق أو من السلة أكلها كاملة ووقف على الحديث، ويُقال بأنه مات بماذا؟ بمبالغته في أكل التمر. إذًا فالإمام مسلم خفي عنه هذا الحديث، فقالوا يمكن أن يكون قد خفي عنه هذا الأثر، بينما يقول بعضهم إذا قلنا بأن مسلم ذكره في المقدمة قال بأن كونه ذكره في المقدمة إشارة إلى أنه ضعيف، لأنه ليس على شرط الصحيح.
وإذا قلنا بأنه حسن كما قال الإمام السخاوي وابن حجر وغيرهما، إذا قلنا بأنه حسن فماذا يكون معنى الحديث؟ يعني يقولون:"التأويل فرع التصحيح"، يعني إذا كان صحيحا فقط حينها نؤوله ونشرحه، وإن كان البعض يقول لا هناك أحاديث ضعيفة كثيرة والسلف كانوا يشرحونها، فعلى القول بأن هذا الحديث حسن فيكون معنى الحديث الحض على مراعاة مقادير ومراتب ومناصب الناس، فيُعامل كل واحد على حسب مرتبته، كل واحد يعامل منهم بما يليق بحاله وبمرتبته وبما يلائم منصبه، طبعًا المنصب ليس في الدنيا وإنما في الدين والعلم والشرف والمرتبة والفضل، على حسب ذلك يُقدم الإنسان، فإن الله تعالى قد رتب عباده، رتبهم وأعطى كل ذي حق حقه، رتبهم بالدنيا أم بالدين؟ بالدين، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) ، يعني إذا تفقهوا، وفي رواية: (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) ، يعني إذا صار الفقه سجية لهم. وطبعًا هناك أيضًا: (أنزلوا الناس منازلهم) ، قلنا هذا فيه انقطاع.
وهناك أيضًا بأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كما يُروى عن أبيه عمر أو عمران، عمران هذا الجوني، عمران الجوني ذكر لنا قال كنت في زمن عمر فكتب عمر -رضي الله تعالى عنه- إلى أبي موسى الأشعري أنه لم يزل للناس وجوه يُرفعون بها، أو يرفعون حوائج الناس، فأكرموا وجوه الناس، يعني هناك صغار لا يستطيعوا أن يرفعوا حوائجهم، ولكن هناك الوجوه، وجوه القوم وشرف القوم فهم من يرفعون حوائج غيرهم إلى السلطان