السلسلة الضعيفة وضعفه، على كل، فعلى القول بأنه ضعيف يُستحسن به وهو في الحقيقة يُعمل به في مثل هذه القضايا وهو في الآداب والأخلاق وفي التزكيات وتربية النفوس.
ولذلك ذكر القرطبي في المفهم هذا ليس صاحب التفسير، ذكر القرطبي قول عائشة -رضي الله تعالى عنها- بلفظ أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننزل الناس منازلهم، أمرنا بصيغة ماذا؟ بصيغة الجزم، قال استدلال مسلم بهذا الحديث يدل ظاهر على أنه لا بأس به، وأنه مما يُحتج به عنده في الفضائل وفي الأخلاق وفي التزكية والتربية، ولكنه لم يسنده في كتابه، لماذا لم يسنده في كتابه؟ لأنه ليس على شرط وعلى درجة كتابه الصحيح، وقد أسنده بعضهم؛ من الذي أسنده؟ أسنده أبو بكر البزار في مسنده عن ميمون بن أبي شبيب عن عائشة -رضي الله تعالى عنه- قالت وذكرت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لا يُعلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا من هذا الوجه، كما قال أبو بكر البزار -رضي الله تعالى عنه-، ثم قال وقد رُوي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفًا، ولذلك حسنه من حسنه، وقد ذكره أبو داوود في مصنفه، أبو داوود الطيالسي، في مصنفه، في مسنده، نعم أحسنت ذكره أبو داوود في مسنده، ويُقال أنه عنده مصنف، يقول حدثنا إسماعيل بن أبي خلف أن يحي بن يمان أخبرهم عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت -رحمه الله تعالى- عن ميمون بن أبي شبيب أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- هذا الذي ذكرت لكم قبل هذا، مر بها سائل فأعطته كسرة من الخبز، ومر بها رجل عليه ثياب زاهية فأقعدته -فماذا فعلت معه؟ هل أعطت له كسرة؟ - أقعدته فقدمت له الأكل فأكل، فقيل لها في ذلك، واحد مر أعطيتي له كسرة، واكتفيت بأن تعطي له كسرة، وهذا تجلسينه وتقدمين له الأكل، فقالت -رضي الله عنها- لما قيل لها ذلك: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنزلوا الناس منازلهم، هذه اجعلوها شواهد للأثر السابق.
وقال بن الأعرابي -رحمه الله تعالى- قال أبو داوود: ميمون -هذا يشكوا فيه، قالوا ميمون هل رأى عائشة؟ قال ميمون لم يرى عائشة -رضي الله تعالى عنها-، ولهذا فالحديث يكون منقطعًا، لأنه لم يرى عائشة، فلذلك قد ظهر لأبي داوود من هذا الحديث، يعني ماذا يرى؟ يرى بأن هذا الحديث لا يصح، ولذلك ظهر له ما لم يظهر لمسلم، ولذلك ضعفه، ولذلك الشيخ الألباني ضعفه في ضعيف سنن أبي داوود، وضعفه أيضًا في السلسلة الضعيفة. وحتى يكفي أنه ذكره أبو داوود في المراسل، والمرسل من أقسام الضعيف، ولذلك مسلم خفي عنه