إلا قاموا عن مثل جيفة حمار)، وفي رواية: (إلا كان عليهم ترة يوم القيامة) ، حسرة يوم القيامة، إذًا ما من أحد إلا ويُسأل عن مثل هذه المجالس. وكان سفيان الثوري -رضي الله عنه- إذا جلس إليه اثنان قام وقال أُخذنا والله، يخاف على نفسه الرياء والسمعة مع أنه سيد الورعين، وكان ممن يتقي الشبهات خوف الوقوع في المحرمات، انظر إلى هؤلاء، وهذا من العلماء المعروفين الذين كانوا قد دفنوا كتبهم، خوفًا على أنفسهم من الرياء والسمعة كانوا يدفنون كتبهم، وقد كنت جمعت جماعة من العلماء دفنوا كتبهم خوفًا على أنفسهم. وهذا سلمان -كان ناس يأتون سلمان -طبعًا أنتم تعلمون ورع سلمان، وزهد سلمان، وخوف سلمان رحمه الله تعالى حتى تركه القريب والبعيد، لأنه كان يقول كلمة الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وكان ورعًا، وحتى أنهم دخلوا عليه مرة ووجدوا بيته خاليًا من الفراش ومن لوازم البيت، فقالوا ما هذا؟ قال حولناه إلى بيت آخر أدوم، ماذا يقصد بالبيت الأدوم؟ يوم القيامة، الدار الآخرة. فكان الناس يأتون سلمان -رضي الله عنه- يستمعون حديثه فيقول:"هذا خير لكم وشر لي"، هذا خير لكم، أنتم تستفيدون منه، ولكنه شر لي. يعني هل أنا فعلًا هذا الذي أقوله لكم طبقته على نفسي أم لا، هذا خير لكم وشر لي، هذا الأثر ينبغي أن تحفظونه، كان ناس يأتون سلمان يأخذون منه العلم، يستمعون حديثه، فكان يقول: هذا خير لكم وشر لي، وهذا إسناده صحيح، رواه أبو خيثمة في كتاب العلم ورواه أيضًا ابن المبارك في كتابه الزهد -الكتاب العجيب هذا- ولكن بلفظ: إن ناسًا كانوا يتبعون سلمان ليأخذوا عنه الحديث، فقال الكلمة المشهورة: هذا خير لكم وشر لي.
والحسن البصري -رضي الله عنه- وأنتم تعلمون من الحسن البصري وما أدراكم ما الحسن البصري، الرجل الورع، حتى إن الصوفية كذبًا نسبوا إليه التصوف، على كل المراد به إذا قلنا بأنه الورع فهذا كان سيد الورعين، فالتصوف، إذا قلنا يعني لا مشاحة في الاصطلاح، إذا كان يراد به تزكية النفس، وتربيتها، والترقية بها، والتلحي والتخلي، فلا بأس، لا مشاحة في الاصطلاح، لكن التصوف بعد ذلك دُسَّ فيها أشياء مخالفة لشرع الله -عزَّ وجلَّ-، أشياء للأسف كوحدة الوجود، وكالحلول والاتحاد، كأن يقول واحد ما في الجبة إلا الله، ومر على كلب فقال هذا الله، وقال آخر وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الرب إلا راهب في كنيسة، وقال آخر: العبد رب والرب عبد، إن قلت عبد فهو رب يا ليت شعري أنى يُكلف، وقال آخر: إن فرعون آمن إيمان الخاصة لا هوس فيه ولا غيرة، وأن فرعون من المؤمنين الخلص، وأن إبليس من أهل الإيمان، وأن الذين عبدوا النار ما عبدوا إلا