قائمًا، وصلى النبي جالسًا، لاحظوا هنا، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول مرة يعني سقط عن دابته وجُحشت ركبته وصلى بالصحابة جالسًا فأراد الصحابة أن يقوموا فأشار إليهم أن اجلسوا، ولما فرغ من صلاته قال كدتم آنفًا أن تفعلوا فعل الأعاجم، وأمرهم أن يجلسوا، فقال إذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون.
إذًا كيف يمكن الجمع بين هذا وقصة أبي بكر الصديق، الإمام أحمد جمع بينهم جمع رائع، قال: يُنظر إلى البداية وليس إلى النهاية، فإذا بدأ الإمام -انتبهوا إلى هذه مهمة جدًا- إذا بدأ الإمام الصلاة جالسًا، فالمطلوب منا أن نبدأ جلوس معه، لكن إذا بدأ الإمام واقفًا ثم حدث حادث للإمام، وجاء الذي استخلفه كان يصلي جالسًا واستخلفه، وأتم جالسًا والبقية خلفه ماذا يفعلون؟ قيامًا، وهكذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لأن البداية كانت من أبي بكر الصديق، كيف كانت؟ قيامًا، والنهاية كيف كانت؟ كان جالسًا، وهم كيف كانوا؟ قيامًا، ولم ينكر عليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذًا أدب أبي بكر الصديق ماذا فعل؟ أورثه الخلافة والإمامة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، فكان ذلك التأخر إلى الخلف، وقد أومأ إليه رسول الله أن اثبت مكانك، جمزًا وسعيًا إلى قدام، يعني بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام، يعني هذه الخطوات تنقطع فيها أعناق المطي كما يقولون، يعني بسبب آدابه مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-.
وأيضًا سبق لنا في رحمة الصغير وتوقير الكبير أحاديث كثيرة، وهذا من الآداب، ومعظم الأحاديث سبقت، ولكن لا بأس أن نذكر بعضها للمناسبة، فمثلًا، -أنصح أنا بقراءة كتاب الأدب المفرد للبخاري، وهو كتاب رائع، ولذلك أنصحكم إذا شئتم أن تقتنوا هذا الكتاب بتحقيق الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، لأنه خرج أحاديثه، وجعل مكان الصحيح مجلد، ومكان الضعيف مجلد، فهو في مجلدين، وحققه بعضهم، ولكنهم عالة على تخريجات وتحقيقات وتعليقات المحدث الألباني، وليس في هذا فحسب، يعني كل من كتب الآن في زماننا في علم الحديث بلا مبالغة، يعني مصحفه من هو؟ كتب الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-. الألباني عقد في الأدب المفرد بابًا تحت عنوان: باب فضل الكبير، يعني هذا الباب تجد فيه فوائد كثيرة، وقال أيضًا: باب إجلال الكبير، باب فضل الكبير ثم قال باب إجلال الكبير، وذكر أحاديث، ومن ضمن الأحاديث بعد أن ذكر بسنده إلى أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من لم يرحم صغيرنا،