الصفحة 161 من 247

ويعرف حق كبيرنا فليس منا)، طبعًا أنتم تعلمون أن البخاري دائمًا يستخرج الأحكام من الأحاديث ويجعلها ترجمة في كل كتبه، وإن كان هذا أبلغ في الصحيح، الجامع الصحيح، فقال باب فضل الكبير، ولذلك قال: ويعرف حق كبيرنا، وقال أيضًا: باب إجلال الكبير، وساق حديث آخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وفيه: (من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا) ، ثم ساق أيضًا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، هذا حديثه حسن، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا، ويرحم صغيرنا) ، وساق أيضًا حديث أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من لم يرحم صغيرنا ويجل) هذه الترجمة باب إجلال الكبير (ويجل كبيرنا فليس منا) ، وهناك حديث آخر ساقه هو أيضًا: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة) ليس الشيبة المطلقة: (ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) كما سبق، وأيضًا ذكر حديث آخر: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا) .

إذًا هذه بعض الآداب. الآن عندنا ما الذي ينبغي أن يأخذه التلميذ عن شيخه أولًا؟ والعلماء يعنونون له بهذا العنوان: الأخذ عن شيخك أدب نفسه قبل أدب درسه. هذا هو العنوان، ماذا تأخذ أولا؟ أدب نفسه قبل أدب درسه، وقد سبقت آثار كثيرة أن السلف كانوا يبدئون بتعليم أدب الشيخ، ولذلك قالوا: الأخذ عن شيخك أدب نفسه قبل أدب درسه، طيب ما هو الدليل على ذلك؟ أدلة كثيرة، اسمعوني جيدًا، كان أصحاب عبد الله بن مسعود، هذا من الأدلة، كان أصحاب عبد الله بن مسعود يرحلون إليه، فبماذا كانوا يبدؤون؟ فينظرون إلى سمته، وصمته، وهديه، ودله، أي ينظرون إلى سكونه وحركته، وكيف كان يتعامل، وكيف كان يتكلم، وكيف كان يسكت، وكيف كان هديه في هندامه ولباسه وعبادته، يرحلون إليه فينظرون إلى سمته، بالسين، وصمته، حتى الصمت، وهديه، ودله، أربعة هذه الأشياء التي كانوا يرحلون إليها شهور ليأخذوها عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-. يعني أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقتدي بابن أم عبد، فكانوا يرحلون إليه فينظرون إلى أشياء أربعة: إلى سمته، وصمته، وهديه، ودله. فيتشبهون به، لماذا يرحلون من أجل هذا؟ لينظروا إليه فقط؟ أو للحكاية فقط؟، أو ليقولوا للناس بأن ابن مسعود هكذا كان سمته وصمته وهديه ودله، أم كان لشيء آخر؟ كان لشيء آخر: فيتشبهون به، إذًا يرحلون من أجل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت