ولذلك يقول الإمام مالك -الإمام مالك أنتم تعلمون أنه ما كان يأخذ من أي أحد-، يقول الإمام مالك:"أدركت أناس في المدينة تُستمطر بذكرهم الرحمات، ولكن والله ما أخذت عنهم، إنه الدين". أدرك زهادًا، وأدرك علماء ورعين ومع ذلك لم يأخذ عنهم، لأنهم كانوا يشتغلون بالعبادة، وكانوا من الصالحين، وأكذب الناس في الحديث من؟ هم الصالحون، كما سيأتي -إن شاء الله-، ما السبب؟ من كثرة ما يشتغلون بالعبادة، فليس معناه أنهم يتعمدون الكذب، يقعون على الكذب أو يجري على ألسنتهم من غير قصد كما قال الإمام النووي، فيقول: أدركت أناسًا تُستمطر بذكرهم الرحمات، ولكن والله ما أخذت عنهم شيء، لم يأخذ عنهم ولا حديث، ثم قال: إنه الدين، كان الإمام مالك إذا أراد أن يأخذ عن أحد حتى ينظر إلى هديه وسمته وصمته، ودله، وكيف عبادته، وكيف بكاءه، وخشيته، وكيف إخلاصه، ولذلك لاحظوا يقول هو الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: رأيت أيوب السختياني بمكة حج حجتين، -الإمام مالك رأى أيوب حج حجتين-، فما كتبت عنه، الحجة الأولى، الحجة الثانية، رأى الناس مزدحمين عليه يأخذون حديثه، لكن الإمام مالك لم يلتفت إليه، لأنه لم يرى ما يدعوه إلى الأخذ عنه، قال: رجل عالم -عادي خلاص-، لكن في المرة الثالثة، قال في الثالثة: رآه قاعدًا في فناء زمزم فكان إذا ذُكر النبي -صلى الله عليه وسلم- والإمام مالك ينظر، هذا هو النظر إلى السمت والدل والهدي، قال فإذا ذُكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بكى حتى أرحمه، يبكي بكاءً شديدًا حتى يقول أنه سيموت، فلما رأيت ذلك كتبت عنه، إذًا انظر، يعني حتى يمتحنوه أو حتى ينظروا إلى هديه وسمته وخشوعه، فبعد ذلك يأخذون عنه، وهذا الإمام مالك -كما رأيتم- لم يأخذ عن أيوب السختياني في الحجة الأولى، ولا في الحجة الثانية، ولكن في الثالثة لما رأى ما يدعوه إلى الأخذ عنه أخذ عنه، هذه النقطة انتبهوا إليها، يعني كيف ولماذا أخذ مالك عن أيوب السختياني، أو ما هو السبب الباعث للإمام مالك حتى أخذ عن أيوب السختياني.
كذلك يروي لنا الإمام مالك عن تابعي جليل، وهو محمد بن سيرين، يروي لنا قوله، يصف لنا حال كبار التابعين، وهذا محمد بن سيرين -رحمه الله تعالى- كان في السجن، ووقعت له حالة يعني لما كان في السجن، أنس بن مالك كان أوصاه أن يغسله هو، فأخرجوه من السجن كي يغسله ويصلي عليه، ثم ردوه إلى السجن، إذًا ما يعملونه الآن فيه سنة السلف، إذا أبقوا عليها هكذا، المهم يقول الإمام مالك فيما يرويه عن محمد بن