الصفحة 163 من 247

سيرين، كانوا يتعلمون الهدي -وهذا كلام مهم- كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم، يتعلمون هدي الإمام، وهدي الشيخ، وهدي الداعية، وهدي العالم الذي يأخذ عنه، كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم، هكذا يقول الإمام مالك فيما رواه عن محمد بن سيرين. بل الإمام مالك يقول: وبعث ابن سيرين رجلا -لاحظوا- رجلا ينظر كيف هدي القاسم بن محمد وحاله، سبحان الله، يعني بما أنه لم يذهب عنده، بعث إليه لينظر كيف هدي القاسم بن محمد، والقاسم بن محمد هذا من الأئمة المشهورين، ابن سيرين يعني في ناس قال لهم امشوا إليه وانظروا إليه، يرون القاسم، يزورون القاسم بن محمد، فقال لهم انظروا إلى هديه، وإلى حاله، وأخبروني به، لماذا؟ كي يتشبه بهديه، ويتشبث بهديه ويستمسك به. وأنتم تعلمون أن محمد بن القاسم من الأئمة المشهورين وفي الحقيقة اسمه: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هذا من الفقهاء السبعة.

من هم الفقهاء السبعة؟ الفقهاء السبعة كلهم من أهل المدينة، الأول هو هذا الذي قلناه: القاسم بن محمد، الثاني: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الثالث: عروة بن الزبير بن العوام، الرابع: سعيد بن المسيَّب، وقد غلط من قال سيَّب الله من سيَّبني، هذا غير صحيح، والخامس: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والسادس: سليمان بن يسار مولى ميمونة، السابع: خارجة بن زيد بن ثابت. هؤلاء كانوا أئمة كبار، وقد نظم بعضهم هؤلاء الفقهاء في أبيات، فمنهم من نظمهم في بيتين، ومنهم من نظمهم في ثلاثة، ومنهم من نظمهم في بيتين أيضًا، مثلًا قالوا:

إذا قيل من في العلم سبعة أبحر ======== روايتهم ليست عن العلم خارجة

فقل هم عبيد الله عروة قاسم ======== سعيد أبو بكر سليمان خارجة

وقيل أبو بكر بن الحارث قيل اسمه محمد وقيل المغيرة، هؤلاء سبعة، وقد نظمه أيضًا الحافظ العراقي في ألفيته قال:

وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ====== خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ

ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ ====== سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت