الصفحة 223 من 247

والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمزح وقالوا يا رسول الله إنك تمزح قال ولا أقول إلا حقًا، حتى في المزح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يضبط مزحه ولا يقول كذبًا أبدًا.

الراغب يصف سبيل التعامل مع أهل اللَّجَاج، على أهل اللَّجَاج ليس أصحاب الحِجاج، هناك أصحاب اللِجاج أو اللَجاج وأصحاب الحِجاج يعني الذي تقيم عليه الحجة، إذا كنت مثلًا تحاجه وتخاصمه أي تقيم عليه الحجة {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} ، {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} ، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ} ، إذا كانت المحاجة والمخاصمة والمجادلة للوصول إلى الحق بالتي هي أحسن، {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} ، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، فهذا يسمى الحجاج ولا اللجاج؟ الحجاج، وعندنا اللجاج هو الذي يكون في ذهنه وفي نفسه يستحضر أنه لا ينتفع من حجاج هذا، فلذلك أهل المراء والعناد يتعاملون مع الناس باللِّجاج ولا بالحِجاج؟ باللِّجاج، أو اللَّجاج، وليس بالحِجاج، لا من أجل إقامة الحجة، يعني يحاولوا أن يعملوا مثلًا لجج معهم، ويعملوا معهم المجادلة، والمراء، والعناد، ولذلك قالوا بأنه إذا ابتليت بمهارش مماحك مناوش، مهارش -الأصل المهارشة تكون بين الحيوانات عامة، ومحاكك ومناوش يعني قصده اللجاج لا الحجاج، ومراده مناوأة العلماء ومماراة السفهاء فهذا فر منه فرارك من الأسك أو الأساود أو الأسود، فإذًا عندنا فرق بين اللَّجاج وبين الِحجاج، الحِجاج ممدوح أم مذموم؟ الحجاج ممدوح لإقامة الحجة على الخصم، ولإحقاق الحق وإبطال الباطل، وإنقاذ الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النور، أما اللِّجاج أو اللَّجاج فهو مذموم.

ولذلك غالبًا ما يتعلم الإنسان العلم، لماذا؟ إما الأصل أن يتعلم الإنسان العلم، لماذا تتعلمون العلم؟ هذا سؤال أطرحه عليكم، لنعمل به، طيب لتعملون به، الأصل -افهموني جيدًا، الأصل نتعلم العلم لنرفع الجهل عن أنفسنا أولًا، ومن لنا، من لنا يعني أولادك، وزوجتك، وعائلتك، يعني تبدأ بالأقرب، إذًا ما المراد بطلب العلم؟ رفع الجهل عن نفسك وعن أهلك، ثم رفع الجهل عن غيرك، ثم رُفع الجهل، لأنه لا يمكن أن يكون الإنسان ملزمًا بشيء وهو جاهل به، بعد ذلك تُقام عليه الحجة، وماذا ينبغي أن نتعامل معه آنذاك؟ نقول له طبق، الآن عندك العلم النظري وعليك بالعلم العملي. لكن رفعنا الجهل عن أنفسنا ما المطلوب الآن؟ العمل. هل العلم يُراد لذاته أم لا؟ لا يُراد لذاته، لا نطلب العلم من أجل العلم، ولكن من أجل فهم الحجة، ومن أجل فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت