الزعم في اللغة إذا أطلق يراد به معان ولكن الأشهر منها ثلاث: المعنى الأول: الضامن، المعنى الثاني: القول، المعنى الثالث: الكذب، إذًا هذه معاني الزعم المشهورة. تقول عائشة -رضي الله عنها- من زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- رأى الله -عزَّ وجلَّ- فلا تصدقوه، ما معنى من زعم هنا؟ من قال، الرجل الذي جاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أبو ضنضن فقال يا رسول الله، أو من منكم محمد بن عبد الله، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- متكئًا فقال من منكم محمد بن عبد الله أو بن عبد المطلب، فقال النبي ها أنا ذا، فأعادها مرة ثانية، فقال النبي قد أجبتك يا أخا العرب، فقال إني سائلك فمشدد عليك فلا تجد علي، ما معنى فلا تجد علي؟ لا تغضب علي، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- سل ما بدا لك، فقال آتانا رسولك وزعم أن الله أرسلك، قال صدق، -معنى زعم هنا؟ قال-، فقال صدق، فعقد الأصبع الأول قال وزعم أن الله فرض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، قال صدق، فعقد الثاني، وزعم أن الله فرض علينا الصيام شهرًا في كل سنة، وزعم وزعم، كل ذلك يقول له النبي -صلى الله عليه وسلم- صدق، ثم قال لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أفلح إن صدق، إن صدق يعني الصدق لسنا متأكدين منه، فقال في رواية من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، الشاهد عندنا زعم بمعنى قال.
وقال أيضًا مسروق: وزعمت أمنا عائشة، معنى زعمت؟ قالت، وقال عطاء: زعم أبو هريرة، ما معنى زعم؟ قال، وقال عكرمة: زعم حبر الأمة عبد الله بن عباس، ما معنى زعم؟ قال، وقال أيضًا كثير من السلف وزعم فلان وزعم فلان يعني قال.
وتأتي بمعنى الكذب مثل: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} ، زعم بمعنى كذبوا وادعوا ذلك كذبًا وافتراءً على الله -عزَّ وجلَّ-. والزعم الثالث هو الضمان كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الكذب ولو مزاحًا) ، معنى زعيم؟ أي ضامن، وقال أيضًا في حديث معاذ بن جبل: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وترك الكذب وإن كان مازحًا، وحسن خلقه) ، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمزح، والحديث هذا صححه الألباني من أجل طرقه، حديث رواه الطبراني في المعاجم الثلاثة، ورواه أيضًا البزار، وقال المنذري حسن، وحسنه أيضًا الألباني.