الصفحة 221 من 247

تُطوى ولا تُروى، الطعن في الأقران، وهذا متى؟ إذا كان لشهوة أو كان لمعتقد تُطوى ولا تُروى، ولهذا يقول المعاصرة تذهب المناصرة، ويقول أيضًا المعاصرة حجاب، يعني في بعض الأحيان الإنسان يكون يحب الجدال، يحب أن ينطح، ولذلك الخصمان يكونوا بحال كبشان تناطحا، أو يكونوا كرئيسين تحاربا، كل واحد منهم يجتهد أن يكون هو الفائز، وأن صاحبه المنطبع، وأن صاحبه على باطل، وهو على الحق، ويريد هو أن يؤثر فيه، والسامع يُؤثَّر فيه، وغالبًا لا يتولد عن هذا إلا شر.

ولذلك قال أحد الحكماء -وهذه الفائدة مهمة- قال المجادل المدافع يقع في نفسه عند الخوض في الجدال ألا يقنع بشيء -لاحظوا، وغالبًا سبحان الله إذا كان الإنسان هذا هدفه فوالله لن يصل إلى الحق ولن يكون من أهل الخير أبدًا-. إذا كان مسبقًا يقع في نفسه عند الخوض في الجدال ألا يقنع بشيء هل يمكن أن تقنعه أنت؟ ولو قرأت عليه كل الكتب السماوية فما إلى إقناعه سبيل، ولو اتفقت عليه الحكماء بكل بينة، والعلماء بكل حجج، بل لو اجتمعت عليه الأنبياء جميعًا بكل معجزات أوتوها فو الله لن يرجع إلى الحق، هذا كما قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} ، هؤلاء يكونون لم يوفقوا للهداية، حتى إذا كان يصلي، ويصوم، ويحج، ولكن يجعل في قرارة نفسه عندما يخوض في الجدال مع أحد ألا يقنع بشيء حتى ولو جاء بنصوص من الكتاب ومن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة بل المتواترة، فهذا لا خير فيه، وأن الله -عزَّ وجلَّ- لم يوفقه لما فيه الخير، وهذه من هداية التوفيق كما سبق لنا، أن الله -عزَّ وجلَّ- وفق هذا للعمل، ثم تبقى الدرجات بالأعمال.

كذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حثَّ أمته ورغبها على ترك المراء، وهذا المراء سواء كان المماري محقًا أو كان مبطلًا، المراء كله مذموم، ولذلك ورد في حديث أنس بن مالك رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني بالنظر إلى طرقه، يقول فيه -عليه الصلاة والسلام- من ترك الكذب -وهذا حديث رائع- من ترك الكذب وهو باطل بُني له بيت في ربض الجنة، ربض الجنة يعني ما حول الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بُني له في وسطها، ومن حسَّن خلقه بني له في أعلاها، وفي أحد الروايات: أنا زعيم -ما معنى زعيم؟ ضامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت