الصفحة 237 من 247

آكل اللحم، وقال الآخر: لا أنام على فراش، وقال آخر: لا أتزوج النساء، إذًا حرموا على أنفسهم طيبات المطعم والمشرب والملبس، بل حتى في رواية أن بعضهم هم بالاختصاء، يعني قطع البيضتين حتى لا يفكر في الزواج، يعني الرهبانية، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لا رهبانية في الإسلام، إن الرهبانية لم تكتب علينا، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعثمان بن مظعون، لما خولة دخلت على عائشة وهي بذة الهيئة فقالت لها عائشة ما لك، فقالت زوجي يقوم الليل، يعني لما لا تتجملي وتتزيني، يعني المرأة تتجمل وتتزين لماذا؟ لزوجها، لكن الآن للأسف مع زوجها روائح العرق ومقطعات البيض وما إلى ذلك من مخلفات الأكل على أسنانها، وإذا أرادت أن تخرج تتزين وتتجمل كأنها تتزين وتتجمل لزوجها، فهذا ما ينبغي، هذا حرام لا يجوز، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما دخل قالت له عائشة يا رسول الله، إن فلانة لا تتجمل لأن زوجها يقوم الليل ويصوم النهار، لأنها قالت ما بالك قالت زوجي يقوم الليل ويصوم النهار إذًا لمن أتزين، فلقيه النبي فقال يا عثمان أما لك في أسوة حسنة، ثم بين له أن الرهبانية لم تكتب علينا، وحتى الذين هموا بالاختصاء نزل قوله تعالى: ولا تعتدوا، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} ، يعني قال عكرمة لا تحرموا طيبات المطعم والمشرب والملبس ولا تعتدوا بقطع البيضتين.

وكذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- لما بلغه أن ناسًا من أصحابه حرَّموا على أنفسهم طيبات المطعم والمشرب والمنكح والملبس، صعد على المنبر فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: أما بعد؛ ما بال أقوام، -لاحظ، التنكير-، ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ولكني أنام وأصلي وأصوم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، وفي أحد الروايات وأن من سنتي النكاح، يعني انظروا النبي -عليه الصلاة والسلام- ينظر إلى أحوال المخاطبين، يتعامل مع كل حالة بدليلها وبصفاتها، بصفة خاصة بها، فهؤلاء استعمل معهم الشدة لأنهم لا يستطيعون أن يرتدوا لأنهم يعني الإيمان تمكن من قلوبهم، وطائفة أخرى أنه كان يقول أما بعد ما بال أقوام، لما جاءت بريرة إلى عائشة يعني تستعينها على عتقها، فأرادت أن تعتقها، ولكن قالت بشرط أن يكون الولاء لي، فاشترطوا عليها ألا يكون الولاء لها وأن يكون لهم، يعتقونها ولكن يبقى الولاء لهم، مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال إنما الولاء لمن أعتق، والولاء لحمة كلحمة النسب، فدخل النبي على عائشة فذكرت له ذلك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أعتقيها، فلما أعتقتها يعني صعد النبي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال أقوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت