فإذا بين له ولم يرجع آنذاك يعلن له، فلذلك قال فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، يعني يحاول أن يغضبه، يقول له مصائب ومسائل ويبدأ علانية يقول له أنت فعلت كذا وأنت كذا، هذه لا تصبح نصيحة هذه تصبح تعيير، هذا تعيير، والعلماء ألفوا في الفرق بين النصيحة والتعيير، نعم ممكن أن يكون هذا جائزًا إذا كان الرجل كأنه جبل نفخ فيه روح، ومثلًا عبد الرحمن، تقول يا عبد الرحمن أنت فعلت كذا وكذا، هو يضرب المثال بماذا؟ يعني يسمع لغيره، من باب إياك أعني وافهمي يا جارتي، تقول يا عبد الرحمن لماذا تأكل بشمالك، وعبد الرحمن لا يأكل بمشاله، ويوبخه لماذا؟ لأن هذا حديث عهد، حديث عهد بالإسلام أو ربما يغضب ربما كذا ربما كذا، فيعطيه درس، وليس أن يأتي عنده ويبدأ يسب فيه، ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار، ومن استرضي ولم يرضى فهو جبار، هذا يقال أن الشافعي هو الذي قال هذا.
"من استغضب ولم يغضب فهو حمار"، لأن الأصل في الإنسان أنه بشر لا بد أن يغضب،"ومن استرضي ولم يرضى فهو جبار"وهذا ليس فيه تناقض لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سأله الرجل يا رسول الله أوصني، قال لا تغضب، قال أوصني، قال لا تغضب، قال أوصني، قال لا تغضب، ولا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) ، هذا معناه أن الإنسان من عادته أنه لا يغضب، ولكن إذا قصد أحد إغضابه واستعمل معه المستحيل سبًا وقدحًا وذمًا فهذا إذا غضب فمن عادة البشر، لكنه إذا استرضي وتوسط الناس فينبغي أن يرجع إلى الحق ويرضخ له، فلذلك إذا كان بهذا الشكل يعني تأتي عند واحد هكذا وتعلم به الناس، هذا لا بأس، وهذا أنتم تعلمون أن حديث جبريل الذي سبق كان يأتي ويسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- ليتعلم الصحابة، حتى كان الصحابة يتمنون أن يأتي أعرابي ويحسن السؤال، فيسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم يتعلمون، ولكن يشترطوا، يتمنوا يكون في حسن أدب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال لبعض الصحابة أنت كذا وأنت كذا، يا فلان أنت كذا، كما قال لأبي ذر الغفاري إنك امرؤ فيك جاهلية، وقد قال إنكم قوم تجهلون، وقال من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا، بينما بعض الصحابة لم يكن يسميهم، كان يقول أما بعد ما بال أقوام يقولون كذا وكذا.
أنتم تعلمون الطائفة التي جاءت إلى أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ناس من أصحاب النبي سألوا أزواج النبي عن عمله في السر فكأنهم تقالوها، فقالوا هذا نبي الله غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم لا