الصفحة 36 من 247

الفيل، فمن بقي مع الإمام مالك؟ بقي ابن وهب وحده، فقال له ألن تذهب لترى الفيل؟ فقال: إنما جئت من بلدي لآخذ عنك العلم، لا لأنظر إلى الفيل. فكان يسميه حكيم الأمة.

مرة -لاحظوا الأدب- مرة كان الإمام مالك يسأل عن التخليل، تخليل الأصابع، هو يقول ليس واجب عنده، تخليل الأصابع في الوضوء، فتركه حتى انصرف الناس، وانفض المجلس، فذهب إليه فقال حديث فلان ما رأيك فيه؟ قال ثقة، وفلان ما رأيك فيه؟ قال ثقة، وفلان ما رأيك فيه؟ قال ثقة، -انظر إلى الأدب- قال وذكر له الحديث، عن تخليل الأصابع، قال والله ما سمعت عنه إلا الساعة، هذا الحديث لم أسمعه إلا الساعة، ثم قال وسمعته يُسأل بعد ذلك فيقول بوجوب تخليل أصابع الرجلين، انظر كيف تأدب مع شيخه، ومع ذلك كان يحترمه الإمام مالك غاية الاحترام. انظروا إلى أدبه معه أيضًا. فالله المستعان.

فلذلك ابن وهب -رحمه الله تعالى- قال إن حقًا يعني هذا حق واجب، إن حقًا على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعًا -فلا يكون الأمر مبعثرًا- أن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله، يجعل من قبله قدوته. يعني يأخذ بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا لم يجد فأثر السلف الصالح، ويأخذ بآثارهم ومآثرهم، وبهديهم، وبسلوكهم، وبسيرتهم، هكذا ينبغي لطالب العلم، حتى قال خالد بن نزار أيضًا: سمعت مالك ابن -رحمه الله تعالى- يقول لفتى من قريش:"يابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم"وعن الإمام مالك أيضًا أن رجلًا قال لرجل من أهل السنة، وطبعًا أهل السنة -رحم الله أهل السنة، أين ما كانوا، في كل زمان، وفي كل مكان- لما سأله عن طلب العلم، قال له: إن طلب العلم يحسن كل شيء، لكن انظر الذي يلزمك، انظر الذي يلزم، يعني يجب عليك، الذي يلزمك من حين تصبح حتى تمسي، ومن حين تمسي حتى تصبح، ولا تؤثرن عليه شيئًا، لا تقدم عليه شيء، يعني لما تصبح ترى أين أنت، ولما تمسي تنظر أين أنت، ماذا يلزمك، ثم بعد ذلك تطلب العلم، فلربما الواح يطلب العلم لا للعمل، وإنما يطلب العلم للعلم، تكثرًا.

فالعلم -انتبهوا جيدًا العلم لا يراد لذاته، وإنما العلم يراد للعمل به، وإلا لو كان العلم يراد لذاته لكان المستشرقين، -لو كان يثاب الإنسان على مجرد أنه حصل العلم يدخل الجنة لكان المستشرقون أول من يدخل الجنة، لكان المستشرقون، وكثير من الغربيين أول من يدخل الجنة، وأسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يعلمنا الآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت