وكثير من الناس لا يحتاجون إلى الردود، بل يحتاجون إلى الحدود، يحتاجون إلى الحدود بدل الردود، ويحتاجون إلى التعزير والتأديب. ولو كان عمر -رضي الله عنه- حيًا لأدبه، وأنتم تعلمون أن عبد الله بن مسعود يعني طلب من أحد الطلبة قال له ارفع ثوبك، قال ارفعه أنت. قال أنا ساقي رقيقة، فسمعه عمر، فصار يجلده بدرته، كان معه الدِرة، الدِرة ما كانت تفارقه، كان يؤدب بها من يستحق التأديب، رضي الله عنه. فما أحوجنا في عصرنا إلى درة عمر -رضي الله تعالى عنه-.
ولذلك يقع في العلماء، ويقع في، حتى يقول الشيخ العلامة [1] الفاضل ابن قيم عصره، بعض العلماء سماه ابن القيم، قال يصف أمثال هؤلاء المتسرعين: هذه بادرة ملعونة، تكفر الأئمة، تصوروا لمن يكفروا؟ يكفرون النووي! إمام من أئمة المذهب الشافعي، وكتابه المجموع آية في الفقه الشافعي، وكتابه المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج آية، وكتابه التهذيب آية، وكتابه الأذكار حتى قالوا من لم يكن عنده (الأذكار) فليَبِعْ داره وليشترِه، على أن عنده بعض المسائل نختلف معه فيها، لكن كتاب الأذكار ما شاء الله، وكتابه أيضًا رياض الصالحين، وله كتب أخرى عظيمة، ومع ذلك كفروه! كما كفروا الحافظ بن حجر، وتدرون من هو الحافظ بن حجر؟ حتى إن الشوكاني لما قيل له ألا تشرح لنا البخاري، يعني صحيح البخاري، فقال لهم: لا هجرة بعد الفتح. يقصد بالفتح أي فتح الباري. إذًا الحافظ بن حجر له كتب عظيمة، يقولون الميزان بدون لسانه لا يساوي شيئًا، يعني لا يتم إلا بلسانه، يعني لسان الميزان، والتهذيب، تهذيب التهذيب، ولسان الميزان لمن؟ للحافظ بن حجر، وأيضًا عنده كتب أخرى، التقريب لمن؟ للحافظ بن حجر، شرح البخاري لمن؟ للحافظ بن حجر، وله كتب عظيمة، وحتى في المصطلح أصغر كتاب عظيم نخبة الفكر. وألفه في حالة السفر، وقال حتى إذا نام جاءته فكرة يقوم ويسجلها، حتى أصبح فعلًا نخبة. في الآخر يأتي واحد ويقول بأنه كافر!
وكفر ابن دقيق العيد!، ابن دقيق العيد هو الذي عنده المقولة المشهورة يقول: أعراض الأمة جميعًا قنطرة إلى النار. انظر، فإذا طعنت فيهم فكأنك تقطع ورقة للنار (أي تحجز كرسيك في النار) والعياذ بالله، هذا ابن دقيق العيد إمام من الأئمة، حتى العلماء لما يذكروه في علم الحديث يقولوا الحديث والفقه، إمام، شيخ الإسلام في الحديث والفقه، ومع ذلك جاء وكفره، وكفر ابن حجر. وحط من أقدارهم، وأنهم مبتدعة، وأنهم ضلال، كل
(1) يقصد الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله.