ذي حق حقه. تعرفوا أن علماء الحديث: السيوطي، والنووي، والزركشي الذي طعن فيه هذا الزغبي، يقولون أن غريب الحديث يفسره غريب آخر. غريب الحديث يعني لفظة غريبة غير مشروحة يفسرها حديث آخر، يعني مثلًا أن يكون في حديث ذكر شخصًا ولكن لم يذكر اسمه يقول رجل، ويأتي لفظ آخر ويسمي الرجل المبهم هناك في الحديث الأول، ولذلك قالوا بأن الحديث ما ينبغي أن نأخذ منه الأحكام إلا بعد أن نجمع ألفاظه وطرقه، الحديث إذا لم تعرف طرقه لم تعرف علته. من قال هذا؟ علي بن المديني، الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته، ولذلك قال الأحناف، الأحناف عندهم إذا قال إنسان في الصلاة الله أكبر وبدأ السورة دون أن يقرأ الفاتحة، قالوا صلاته صالحة، لماذا؟ أخذوا بلفظ واحد من ألفاظ الحديث، قالوا لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال للمسيء طهارته لما علمه الطهارة قال: ثم استقبل القبلة، ثم أمره أن يكبر تكبيرة الإحرام، ثم قال: اقرأ ما تيسر معك من القرآن. فإذا قال المصلي الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد، دون أن يقرأ الفاتحة، قالوا صلاته صحيحة، لكنهم لو جمعوا ألفاظ الحديث، وكما سبق لنا بأن العلماء قالوا مثل هذا الحديث يعني فرائض الصلاة وواجبات الصلاة تؤخذ من حديث المسيء صلاته، ولكن لا بد أن تجمع ألفاظه، فلما جمعوا الألفاظ وجدوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اقرأ الفاتحة ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن. فكذلك هذا الحديث، هذا الجزء من الحديث: فأعطي كل ذي حق حقه. والأحاديث التي ذكرناها: ليس منا، ليس منا، هذه الأحاديث تفسر هذا الحديث الذي فيه إبهام: فأعطي كل ذي حق حقه.
النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (البركة مع أكابركم) ، حتى المناوي في الفيض عنده كلام رائع، قال يعني لماذا قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- البركة مع أكابركم؟ عنده شرح دقيق، أريدكم أن تفهموه جيدًا، قال مع أكابركم المجربين للأمور، يعني المراد به المحافظين على تكثير الأجور، فتعرف أين هؤلاء الذين كثروا الأجور فلذلك جالسوهم، أمرنا أن نجالسهم لنقتدي برأيهم، لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم. هذا هو البركة مع أكابركم، أو المقصود بالأكابر: من له منصب في العلم، علا كعبه في العلم، حتى وإن صغر سنه، يجب إجلالهم، وتعظيمهم، وتوقيرهم، واحترامهم، وحفظ حرمتهم لما منحهم الله -سبحانه وتعالى- من العلم والحق والفضل، ثم يذكرون مسألة في هذا الحديث قصة عبد الله بن عباس مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما كان يدخل معهم عبد الله ابن عباس، يدخله مع الشيوخ الكبار العظام، مع أهل بدر، فلذلك قال حتى النبي -عليه الصلاة