الصفحة 204 من 784

قال ابن عبد البر: " سترة الإمام سترة لمن خلفه - ثم استدل على ذلك بحديث ابن عباس هذا - وقال: إنه يخص حديث أبي سعيد: ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحد يمر بين يديه ) أي أن الأحدية فيه خاصة بالإمام المنفرد ، أما المأموم فليس عليه أن يدفع المار بين يديه ، ثم قال: إنه لا يعلم في هذه الجملة بين أهل العلم اختلافًا " .

أنه لا يسن للمأموم أن يتخذ سترة ، لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتخذ أحد منهم سترة .

اختلف العلماء ، هل يقطع الصلاة شيء أم لا ؟ على قولين:

القول الأول: أنه يقطعها المرأة البالغ والحمار والكلب الأسود .

وهذا اختيار ابن حزم ، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن المنذر والشوكاني .

لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، المرأة والحمار والكلب الأسود ) . رواه مسلم

القول الثاني: أنه لا يقطعها شيء .

وهذا مذهب جماهير العلماء . واستدلوا:

بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يقطع الصلاة شيء ) . رواه أبو داود وهو ضعيف

وبحديث الباب - حديث ابن عباس - حيث يدل على أن الحمار لا يقطع الصلاة .

وبحديث الباب الثاني - حديث عائشة - حيث يدل على أن المرأة لا تقطع الصلاة .

وأجاب هؤلاء عن حديث: ( يقطع صلاة الرجل ... ) بجوابين:

الأول: أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها .

الثاني: أنه منسوخ بحديث ابن عباس - حديث الباب - لأنه في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وممن قال بالنسخ الطحاوي .

والصحيح القول الأول ، أنه يقطع الصلاة المرأة البالغ والحمار والكلب الأسود .

أما حديث: ( لا يقطع الصلاة شيء ) فضعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت