الصفحة 218 من 784

هذا يسمى التشهد الأول ، وموضعه يكون بعد الركعتين .

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا جلس أحدكم في الصلاة ) .

وللنسائي عن عبد الله: ( كنا ما ندري ما نقول بين كل ركعتين ، وأن محمدًا علم فواتح الخير وخواتيمه ، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا ... ) . وفي رواية: ( فقولوا في كل جلسة ) . ولابن خزيمة عن عبد الله: ( علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة ) .

الحديث يدل على وجوب التشهد الأول .

وقد اختلف العلماء في حكمه على قولين:

القول الأول: أنه واجب .

وهذا مذهب أحمد وإسحاق .

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات ... ) .

( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ابن مسعود التشهد وأمره أن يعلمه الناس ) . رواه أحمد

ولحديث ابن مسعود قال: ( كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ... ) فهذا الحديث يدل على ركنية التشهد الأول ، لكن قلنا بالوجوب فقط ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما نسي التشهد الأول لم يرجع إليه وجبره بسجود سهو ، ولو كان ركنًا لم ينجبر بسجود السهو .

القول الثاني: أنه سنة .

وهذا مذهب مالك .

والقول الأول أرجح .

ورد للتشهد الأول عدة صيغ:

أولًا: تشهد ابن مسعود .

حديث الباب .

وقد اختار هذا التشهد أحمد وأبي حنيفة .

قال الترمذي: " عليه العمل عند أكثر أهل العلم والصحابة والتابعين " .

ثانيًا: تشهد ابن عباس .

قال: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ... ) . رواه مسلم

ثالثًا: تشهد أبي موسى .

وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( التحيات لله الصلوات لله ... ) . رواه مسلم

وقد سبق معنا أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة ، تفعل هذه مرة وهذه مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت