فهرس الكتاب
هذا يسمى التشهد الأول ، وموضعه يكون بعد الركعتين .
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا جلس أحدكم في الصلاة ) .
وللنسائي عن عبد الله: ( كنا ما ندري ما نقول بين كل ركعتين ، وأن محمدًا علم فواتح الخير وخواتيمه ، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا ... ) . وفي رواية: ( فقولوا في كل جلسة ) . ولابن خزيمة عن عبد الله: ( علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة ) .
الحديث يدل على وجوب التشهد الأول .
وقد اختلف العلماء في حكمه على قولين:
القول الأول: أنه واجب .
وهذا مذهب أحمد وإسحاق .
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات ... ) .
( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم ابن مسعود التشهد وأمره أن يعلمه الناس ) . رواه أحمد
ولحديث ابن مسعود قال: ( كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ... ) فهذا الحديث يدل على ركنية التشهد الأول ، لكن قلنا بالوجوب فقط ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما نسي التشهد الأول لم يرجع إليه وجبره بسجود سهو ، ولو كان ركنًا لم ينجبر بسجود السهو .
القول الثاني: أنه سنة .
وهذا مذهب مالك .
والقول الأول أرجح .
ورد للتشهد الأول عدة صيغ:
أولًا: تشهد ابن مسعود .
حديث الباب .
وقد اختار هذا التشهد أحمد وأبي حنيفة .
قال الترمذي: " عليه العمل عند أكثر أهل العلم والصحابة والتابعين " .
ثانيًا: تشهد ابن عباس .
قال: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ... ) . رواه مسلم
ثالثًا: تشهد أبي موسى .
وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( التحيات لله الصلوات لله ... ) . رواه مسلم
وقد سبق معنا أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة ، تفعل هذه مرة وهذه مرة .