الصفحة 319 من 784

قال ابن حجر: " واستدلوا بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة ، وكذا قوله في المراجعة ( هل تستطيع ) و ( هل تجد ) وغير ذلك . . . ، واستدل الشافعية بسكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة ".

وقيل: عليها الكفارة .

وهو مذهب الجمهور .

لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خص بدليل .

قال ابن حجر: " ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل ، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين " .

وهذا القول هو الصحيح أن على المرأة الكفارة إلا إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها .

اختلف العلماء في المجامع ناسيًا: [ وقد سبقت المسألة في الحديث الماضي ] .وقد استدل من أوجبها على الناسي:

( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك استفساره عن جماعه ، هل كان عن عمد أو نسيان ، وترك الاستفصال في الفعل ينزله منزلة العموم في القول ) .

والجواب عن هذا:

أنه تبين حاله أنه كان متعمدًا ، لأنه قال ( هلكت ، واحترقت ) فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم .

فالراجح كما سبق أن المجامع ناسيًا لا شيء عليه .

اختلف العلماء: هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا ؟ على قولين:

فقيل: تسقط بالعجز .

-لعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } وقوله: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } .

-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له: ( أطعمه أهلك ) لم يقل: وإذا اغتنيت فكفر ، وهذا يدل على سقوطها .

-وأيضًا لم يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - استقرارها في ذمته إلى حين يساره .

وقيل: لا تسقط بالعجز .

وهو مذهب الجمهور . قالوا:

-ليس في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر ، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه .

-والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة .

والراجح القول الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت