فهرس الكتاب
قال ابن حجر: " واستدلوا بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة ، وكذا قوله في المراجعة ( هل تستطيع ) و ( هل تجد ) وغير ذلك . . . ، واستدل الشافعية بسكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة ".
وقيل: عليها الكفارة .
وهو مذهب الجمهور .
لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خص بدليل .
قال ابن حجر: " ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل ، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين " .
وهذا القول هو الصحيح أن على المرأة الكفارة إلا إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها .
اختلف العلماء في المجامع ناسيًا: [ وقد سبقت المسألة في الحديث الماضي ] .وقد استدل من أوجبها على الناسي:
( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك استفساره عن جماعه ، هل كان عن عمد أو نسيان ، وترك الاستفصال في الفعل ينزله منزلة العموم في القول ) .
والجواب عن هذا:
أنه تبين حاله أنه كان متعمدًا ، لأنه قال ( هلكت ، واحترقت ) فدل على أنه كان عامدًا عارفًا بالتحريم .
فالراجح كما سبق أن المجامع ناسيًا لا شيء عليه .
اختلف العلماء: هل تسقط الكفارة بالعجز والإعسار أم لا ؟ على قولين:
فقيل: تسقط بالعجز .
-لعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } وقوله: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } .
-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له: ( أطعمه أهلك ) لم يقل: وإذا اغتنيت فكفر ، وهذا يدل على سقوطها .
-وأيضًا لم يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - استقرارها في ذمته إلى حين يساره .
وقيل: لا تسقط بالعجز .
وهو مذهب الجمهور . قالوا:
-ليس في الخبر ما يدل على سقوطها عن المعسر ، بل فيه ما يدل على استقرارها عليه .
-والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة .
والراجح القول الأول .