فهرس الكتاب
فقيل: الذي وقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
لحديث عائشة: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق ) . رواه أبو داود ، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن خزيمة
وقيل: الذي وقته عمر .
لحديث ابن عمر قال: ( لما فتح هذا المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنًا ، وإنه جور عن طريقنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا ، قال: فانظروا حذوها من طريقكم ، قال: فحد لهم ذات عرق ) . رواه البخاري
وقيل: وقته عمر ، والنص لم يبلغه ، فجاء على وفق توقيته .
وعمر معروف بموافقاته الكثيرة .
أبعد هذه المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة ، قال الحافظ: " فقيل في الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة ، وقيل: رفقًا بأهل الآفاق ، لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة ، أي ممن له ميقات معين " .
وجوب الإحرام لمريد الحج أو العمرة من هذه المواقيت ، لقوله: ( ويهل ) .
هذه المواقيت لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها ممن أراد الحج أو العمرة .
فمن سلك طريقًا فيها ميقات ، فهو ميقاته ، فإذا مرّ أحد من أهل نجد ميقات أهل الشام ، فإنه يحرم منه ، ولا يكلف أن يذهب إلى ميقات أهل نجد .
لكن اختلف فيما إذا مرّ الشامي بميقات أهل المدينة ، هل له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة والتي هي الأصل في ميقات أهل الشام ؟قولان:
فقيل: يجب أن يحرم من ذي الحليفة .
وهذا قول الشافعي وأحمد .
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( هنّ لهنّ ولمن مرّ عليهنّ من غير أهلهنّ ) .
وقيل: يجوز ذلك .
وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ، وهو اختيار شيخ الإسلام .
قالوا: لأن هذا الرجل مرّ بميقاتين ، يجب عليه الإحرام منهما ، أحدهما فرع ، والثاني أصل ، والأصل الجحفة ، وميقات المدينة فرع ، فله أن يدع الإحرام من الفرع إلى الأصل .
والأول أحوط .