فهرس الكتاب
فهذه الأحاديث كلها أفادت حرمة سفر المرأة من غير محرم ، وأما بالنسبة لاختلاف الروايات فقد قال العلماء: " اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة " .
وقد اختلف العلماء في مقدار السفر التي لا يجوز للمرأة أن تسافر فيها ، إلا إذا كان معها زوجها أو محرم لها:
فقيل: لا يجوز أن تسافر مطلقًا كان السفر قريبًا أو بعيدًا إلا بمحرم .
وهذا مذهب الظاهرية .
لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال: يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال: انطلق فحج مع امرأتك ) متفق عليه
وقيل: يجوز لها أن تسافر فيما دون اليوم بلا محرم .
وهذا مذهب الأوزاعي ومالك والشافعي .
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) . رواه مسلم
وقيل: ليس لها أن تسافر مسافة ثلاثة أيام فصاعدًا إلا مع محرم .
لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم ) .
والراجح القول الأول ، وهو أنه لا يجوز أن تسافر مطلقًا بدون محرم .
بالنسبة للسفر للحج ، فقد اختلف العلماء:
فذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز أن تسافر للحج مع النساء الثقات .
وهذا مذهب الشافعية .
لما رواه البخاري معلقًا: ( أن عمر أذن لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان وعبد الرحمن بن عوف )
ومعلوم أن عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن .
وقيل: لا يجوز إلا بمحرم حتى للحج .
وهذا مذهب سفيان والثوري والحسن وأحمد . وهذا القول هو الصحيح .
لحديث ابن عباس: ( ... انطلق فحج مع ارمأتك ) .