الصفحة 362 من 784

فهذه الأحاديث كلها أفادت حرمة سفر المرأة من غير محرم ، وأما بالنسبة لاختلاف الروايات فقد قال العلماء: " اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة " .

وقد اختلف العلماء في مقدار السفر التي لا يجوز للمرأة أن تسافر فيها ، إلا إذا كان معها زوجها أو محرم لها:

فقيل: لا يجوز أن تسافر مطلقًا كان السفر قريبًا أو بعيدًا إلا بمحرم .

وهذا مذهب الظاهرية .

لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال: يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، فقال: انطلق فحج مع امرأتك ) متفق عليه

وقيل: يجوز لها أن تسافر فيما دون اليوم بلا محرم .

وهذا مذهب الأوزاعي ومالك والشافعي .

لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) . رواه مسلم

وقيل: ليس لها أن تسافر مسافة ثلاثة أيام فصاعدًا إلا مع محرم .

لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم ) .

والراجح القول الأول ، وهو أنه لا يجوز أن تسافر مطلقًا بدون محرم .

بالنسبة للسفر للحج ، فقد اختلف العلماء:

فذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز أن تسافر للحج مع النساء الثقات .

وهذا مذهب الشافعية .

لما رواه البخاري معلقًا: ( أن عمر أذن لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان وعبد الرحمن بن عوف )

ومعلوم أن عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن .

وقيل: لا يجوز إلا بمحرم حتى للحج .

وهذا مذهب سفيان والثوري والحسن وأحمد . وهذا القول هو الصحيح .

لحديث ابن عباس: ( ... انطلق فحج مع ارمأتك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت