فهرس الكتاب
معاني الكلمات:
أهل: أي رفع صوته بالتلبية .
الفوائد:
أجمع العلماء على أن الصحابة الذين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع قد فسخوا حجهم إلى عمرة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختلفوا هل هذا الفسخ لمن بعدهم أيضًا أم لهم خاصة في تلك السنة في تلك الواقعة:
صورة المسألة: لو أن إنسانًا أحرم بالحج فلما قدم مكة وقبل أن يطوف فسخ حجه ونوى العمرة ، هل من حقه أن يفسخ هذه النية أو ليس من حقه ؟ اختلف العلماء على قولين:
القول الأول: يجوز أن يفسخ الحج إلى العمرة .
وهذا قول ابن عباس والإمام أحمد وأهل الحديث .
لحديث الباب وغيرها من الأحاديث التي فيها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي معه في حجة الوداع أن يتحللوا وأن يفسخوا حجهم بعمرة ، ولو كان ممنوعًا لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أصحابه .
ومن هذه الأحاديث غير حديث الباب:
عن أبي سعيد الخدري قال ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصرخ بالحج صراخًا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي ، فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا ) متفق عليه .
وعن أسماء بنت أبي بكر قالت ( خرجنا محرمين ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليقم على إحرامه ، ومن لم يكن معه هدي فليحلل ) رواه مسلم .
القول الثاني: لا يجوز للإنسان إذا أحرم بالحج أن يفسخ نية الحج إلى عمرة .
وهذا قول جماهير العلماء [ مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ] .
قال النووي: " وهو قول جمهور السلف والخلف " .
قال في المغني: " وهو قول أكثر أهل العلم " .
لقوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } . (البقرة: من الآية196) .
قالوا: ففي هذه الآية أمر الله بإتمام الحج ولا يفسخوه ، ولو قلنا بجواز الفسخ الحج بالعمرة لكان في ذلك مخالفة للآية .