الصفحة 401 من 784

قال النووي: " وقال مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها ، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج " .

وقال: " مما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي ذكره مسلم كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، يعني فسخ الحج إلى العمرة " .

وحديث أبي ذر نصه . قال رضي الله عنه ( متعتان لا تصلح إلا لنا معشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعة النساء ومتعة الحج ) رواه مسلم ، والمراد بمتعة الحج: إيجاب فسخ الحج بالعمرة .

واستدلوا بحديث بلال بن الحارث ( قلت يا رسول الله ! أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل لنا خاصة ) رواه أبو داود .

والراجح القول الأول .

والجواب عن أدلة القول الثاني:

قال ابن القيم: " قد روى أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بفسخ الحج إلى العمرة ، وغاية ما نقل عنه إن صح ، أن ذلك مختص بالصحابة فهو رأيه ، وقد قال ابن عباس وأبو موسى: أن ذلك عام للأمة ، فرأي أبو ذر معارض برأيهما .

وأيضًا: فإذا رأينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في أمر قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله وأمر به ، فقال بعضهم: إنه منسوخ أو خاص ، وقال بعضهم: هو باق إلى الأبد ، فنقول: من ادعى نسخه أو اختصاصه مخالف للأصل فلا يقبل إلا ببرهان " .

وقد اختلف من قال بجواز الفسخ هل هو للوجوب أو للجواز على قولين:

قيل: للوجوب .

وهو رأي ابن عباس ، ومذهب ابن حزم ، ورجحه ابن القيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت