الصفحة 402 من 784

لحديث البراء قال ( خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قال: فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة ، قال: اجعلوا حجكم عمرة ، قال: فقال الناس: يا رسول الله ، قد أحرمنا بالحج ، كيف نجعلها عمرة ، قال: انظروا ما آمركم به فافعلوا ، فردوا عليه القول الأول ، فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة وهو غضبان ، فرأت الغضب في وجهه ، فقالت: من أغضبك أغضبه الله ؟ قال: وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا اتّبع ) رواه أحمد .

وقيل: الفسخ للجواز لا للوجوب .

وهذا مذهب أحمد ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية .

قال ابن القيم: " واختصاص وجوبه بالصحابة ، هو الذي كان يراه شيخنا قدس الله روحه ، يقول: إنهم قد فرض عليهم الفسخ لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به ، وحتمه عليهم وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله ، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة " .

وهذا القول أصح .

فيه دليل على أنه يجوز أن يهل الإنسان بإهلال الغير ، بشرط أن يمكنه الإطلاع على تلك النية قبل أن يطوف بالبيت .

قوله: ( ثم يقصروا ) فيه دليل على أفضلية الحلق يستثنى منها قرب الوقت للحج ، فإذا قرب وقت الحج بالنسبة لمن تمتع فإنه يقصر ولا يحلق .

جواز تمني الأمور الفائتة إذا كانت من مصالح الدين ، لأنه رغبة في الخير وندم عليه ، واستعمال: لو فيه تفصيل:

-أن يكون المراد به مجرد الخير ، فهذا لا بأس به .

كأن يقول إنسان لشخص آخر: لو زرتني لأكرمتك .

-أن يقصد به التمني ، فهذا بحسب التمني ، إن تمنى خيرًا فهو مأجور بنيته ، وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه .

-أن يراد بها التحسر على ما مضى ، فهذا منهي عنه .

لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( ... ولا يقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت