فهرس الكتاب
قوله ( لا ينفرن ... ) دليل على أنه يجب أن يكون طواف الوداع هو آخر شيء يفعله في مكة ، فإن طاف واشتغل بتجارة أو إقامة فإنه يعيد الطواف ,
لكن استثنى العلماء الأشياء التي يفعلها وهو عابر أو ماش ، كأن يشتري حاجة في طريقه ، أو ينتظر رفقة متى جاءوا ركب ومشى ، ومثله لو تغدى أو تعشى .
قوله ( لا ينفر ... ) استدل به بعض العلماء على وجوب طواف الوداع للمعتمر ، وقد اختلف العلماء في هذه المسالة على قولين:
القول الأول: أنه واجب على المعتمر كالحاج .
وبه قال أبو ثور ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
لعموم قوله ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهدهم .... ) وكلمة أحد نكرة فتعم كل أحد خرج .
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليعلى بن أمية ( اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) .
القول الثاني: أنه غير واجب .
وهذا مذهب جماهير العلماء ، واختاره الشيخ ابن باز رحمه الله .
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة .
وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم إلى عرفة ، ولم يأمرهم بطواف الوداع .
وأما حديث ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر ) فهذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج ( في حجة الوداع ) وأما المعتمر فلم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بطواف الوداع .
وهذا القول هو الراجح .
فائدة: أجمع العلماء على أن المعتمر إذا اعتمر ثم خرج مباشرة ، أنه لا يجب عليه طواف وداع ، كأن يقدم مكة فيطوف ويسعى ويحلق ثم يخرج مباشرة ، فهذا لا طواف عليه .
الحديث دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض .
قال في المغني: " هو قول عامة الفقهاء " .
قال النووي: " هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت " .