الصفحة 414 من 784

قوله ( لا ينفرن ... ) دليل على أنه يجب أن يكون طواف الوداع هو آخر شيء يفعله في مكة ، فإن طاف واشتغل بتجارة أو إقامة فإنه يعيد الطواف ,

لكن استثنى العلماء الأشياء التي يفعلها وهو عابر أو ماش ، كأن يشتري حاجة في طريقه ، أو ينتظر رفقة متى جاءوا ركب ومشى ، ومثله لو تغدى أو تعشى .

قوله ( لا ينفر ... ) استدل به بعض العلماء على وجوب طواف الوداع للمعتمر ، وقد اختلف العلماء في هذه المسالة على قولين:

القول الأول: أنه واجب على المعتمر كالحاج .

وبه قال أبو ثور ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

لعموم قوله ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهدهم .... ) وكلمة أحد نكرة فتعم كل أحد خرج .

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليعلى بن أمية ( اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) .

القول الثاني: أنه غير واجب .

وهذا مذهب جماهير العلماء ، واختاره الشيخ ابن باز رحمه الله .

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة .

وأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم إلى عرفة ، ولم يأمرهم بطواف الوداع .

وأما حديث ( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر ) فهذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج ( في حجة الوداع ) وأما المعتمر فلم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بطواف الوداع .

وهذا القول هو الراجح .

فائدة: أجمع العلماء على أن المعتمر إذا اعتمر ثم خرج مباشرة ، أنه لا يجب عليه طواف وداع ، كأن يقدم مكة فيطوف ويسعى ويحلق ثم يخرج مباشرة ، فهذا لا طواف عليه .

الحديث دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض .

قال في المغني: " هو قول عامة الفقهاء " .

قال النووي: " هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت