فهرس الكتاب
أن يكون عندك عبد ، فتعتق هذا الرقيق ، فيبقى ولاء هذا الرقيق لسيده الذي أعتقه ، فإذا توفي هذا الرقيق وعنده مال فإنه يرثه هذا السيد إذا لم يكن له وارث .
فالولاء من أسباب الميراث .
8-ما طلبه أهل بريرة أن يكون الولاء لهم ، مع أن عائشة هي التي تريد أن تعتقها ، هذا شرط باطل .
لكن استشكل صدور الإذن من النبي ( لعائشة بالموافقة بشراء بريرة من أهلها مع موافقتهم على اشتراط الولاء لهم وهو شرط باطل ؟!
قيل: أن معنى ( اشترطي لهم ) أن اللام في ( لهم ) بمعنى ( على ) .
كقوله تعالى: ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( .(الاسراء: من الآية7)
وهذا المشهور عن المزني ، وهو قول الشافعي .
وضعف هذا التأويل النووي ، وابن دقيق العيد .
وقيل: الأمر في قوله ( اشترطي ) للإباحة ، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم ، فوجوده وعدمه سواء ، وكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم .
ويقوي هذا التأويل رواية: ( اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا ) .
وقيل: كان النبي ( أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة ، فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه ، أطلق الأمر مريدًا به التهديد على مآل الحال ، كقوله: ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( .(التوبة: من الآية105)
وكأنه قال: اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم .
وقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر ، وباطنه النهي ، كقوله: ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( .
وقيل: اشترطي ودعيهم يعملون ما شاءوا أو نحو ذلك ، لأن ذلك غير قادح في العقد ، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام ، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله شهيرًا يخطب به على المنبر ظاهرًا ، إذ هو أبلغ في التكبير وأوكد في التغيير .
وهذا القول أرجح .