عن أنس ( قال: ( مرّ النبي( بتمرة في الطريق ، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) . متفق عليه
قال الحافظ ابن حجر:"قوله ( لأكلتها ) ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات ، لأنه ( ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه ، لا لكونها مرمية في الطريق فقط ، فلو لم يخش ذلك لأكلها ، ولم يذكر تعريفًا ، فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف".
قال في الشرح:"لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة اليسير والانتفاع به".
ثانيًا: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالذئب والفهد ، فهذا يحرم أخذه .
مثل: الإبل ، فلا يجوز أخذها ، ومثل: الثور والجاموس .
لحديث الباب ، فإن النبي ( لما سئل عن ضالة الإبل ، تمعر وجهه ( فقال:( مالك ولها ... ) .
( تمعر ) أي تغير .
وهذا مذهب جمهور العلماء ، أن ضالة الإبل لا تلتقط .
وذهب الحنفية إلى أن الأولى أن تلتقط .
والصحيح مذهب الجمهور .
قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلّبه لها في رحال الناس ، قالوا في معنى الإبل: كل ما متنع بقوته عن صغار السباع"."
ثالثًا: ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع .
فهذه يجوز التقاطها .
لكن اختلف العلماء: هل الأفضل أخذها أم لا ؟
قيل: الأفضل ترك الالتقاط .
وهذا مذهب الحنابلة ، وروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر .
لأن تركها أسلم ، ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام .
وقيل: الأولى أخذها .
قال في المغني:"وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب ، والحسن بن صالح ، وأبو حنيفة".
قالوا: لأن فيها حفظ مال المسلم .
وقيل: التفصيل .
-أن يخشى الواجد نفسه بأن يملكه ولا ينشده ، فهنا يحرم .