1-هذا الحديث دليل على مشروعية الوصية .
والوصية: هي الأمر بالتبرع بالمال بعد الموت ، أو الأمر بالتصرف بعد الموت .
مثال تبرع بمال: أوصيت لفلان بعد موتي بـ 100 ريال .
مثال التصرف: وصيِّ على أولادي الصغار فلان من الناس .
وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع .
قال تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ... ( .(البقرة: من الآية180)
وأما السنة حديث الباب .
وأجمع المسلمون على مشروعيتها .
واختلفوا هل هي واجبة أو لا ؟
فقيل: واجبة .
لقوله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ... ( .
وقيل: غير واجبة .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
وأما الآية: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ... ( فهي منسوخة .
2-فالأصل في الوصية أنها مشروعة .
والوصية تجري فيها الأحكام التكليفية الخمسة:
-فتكون مستحبة: لمن ترك خيرًا [ وهو المال الكثير ] .
لقوله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ... ( .
ولأنها من الإحسان ، والإحسان إلى الناس مستحب .
ولقوله: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ... ) . رواه مسلم .
( قوله: لمن ترك خيرًا ، هو المال الكثير ، والمال الكثير يرجع فيه إلى العرف ) .
قال ابن قدامة:"والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة ، فلا تستحب الوصية".
-وتكره: إذا كان ورثته كثير ، وماله قليل .
لأن النبي ( علل المنع من الوصية بقوله:( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) .
ولأنه عدول عن الأقارب المحتاجين إلى الأباعد ، وذلك خلاف الأفضل .
قال الشعبي:"ما من مال أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل لولده يغنيهم به عن الناس".
-وتحرم: في حالين:
أ- لوارث بشيء ، لقوله (:( لا وصية لوارث ) .