فهرس الكتاب
والراجح أنه يتوضأ وضوءًا كاملًا في أول الغسل ، وهذا هو الغالب من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن عائشة ذكرت صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - للجنابة على سبيل الدوام .
وأما حديث ميمونة فيحمل أن ذلك كان لحاجة كما لو كانت الأرض طينًا ، لأنه لو غسلهما لتلوثت رجلاه بالطين .
ثم يخلل بيده شعر رأسه .
لحديث عائشة: ( ثم يخلل بيده شعره ) .
وحقيقة التخليل: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر .
فائدة التخليل:
تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة .
مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه .
تأنيس البشرة خشية أن يصيب بصبه دفعة آفة في رأسه .
ثم يحثي على رأسه ثلاثًا .
لحديث عائشة: ( ثم أفاض الماء عليه ثلاثًا ) .
ولحديث ميمونة: ( ثم أفاض على رأسه الماء ) .
وفي رواية: ( ثم حفن على رأسه ثلاث حثيات ) .
ومن هذا أنه يستحب التثليث في الرأس .
وهذا مذهب أكثر العلماء ، وهذا من الفروق بين الوضوء والغسل .
يستحب أن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر .
لحديث عائشة قالت: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء من الحلاب ، فأخذ بكفيه ، ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ) . متفق عليه الحلاب: إناء يسع قدر حلب ناقة .
ثم يعمم جسده بالماء .
هذه صفة الغسل المسنون .
ثانيًا: صفة الغسل المجزئ .
أن ينوي ، ثم يعمم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق .
والدليل على أن هذا مجزئ قوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } . (المائدة: من الآية6)
ولم يذكر شيئًا سوى ذلك ، ومن عمم بدنه بالغسل مرة واحدة صدق عليه أنه تطهر .
ذهب بعض العلماء إلى أنه يستحب التثليث في غسل بقية البدن .
قالوا: قياسًا على غسل الرأس .
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب التثليث في غير الرأس .
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، لقوله: ( ثم غسل سائر جسده ) .