الصفحة 58 من 784

والراجح أنه يتوضأ وضوءًا كاملًا في أول الغسل ، وهذا هو الغالب من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن عائشة ذكرت صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - للجنابة على سبيل الدوام .

وأما حديث ميمونة فيحمل أن ذلك كان لحاجة كما لو كانت الأرض طينًا ، لأنه لو غسلهما لتلوثت رجلاه بالطين .

ثم يخلل بيده شعر رأسه .

لحديث عائشة: ( ثم يخلل بيده شعره ) .

وحقيقة التخليل: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر .

فائدة التخليل:

تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة .

مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه .

تأنيس البشرة خشية أن يصيب بصبه دفعة آفة في رأسه .

ثم يحثي على رأسه ثلاثًا .

لحديث عائشة: ( ثم أفاض الماء عليه ثلاثًا ) .

ولحديث ميمونة: ( ثم أفاض على رأسه الماء ) .

وفي رواية: ( ثم حفن على رأسه ثلاث حثيات ) .

ومن هذا أنه يستحب التثليث في الرأس .

وهذا مذهب أكثر العلماء ، وهذا من الفروق بين الوضوء والغسل .

يستحب أن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر .

لحديث عائشة قالت: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء من الحلاب ، فأخذ بكفيه ، ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ) . متفق عليه الحلاب: إناء يسع قدر حلب ناقة .

ثم يعمم جسده بالماء .

هذه صفة الغسل المسنون .

ثانيًا: صفة الغسل المجزئ .

أن ينوي ، ثم يعمم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق .

والدليل على أن هذا مجزئ قوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } . (المائدة: من الآية6)

ولم يذكر شيئًا سوى ذلك ، ومن عمم بدنه بالغسل مرة واحدة صدق عليه أنه تطهر .

ذهب بعض العلماء إلى أنه يستحب التثليث في غسل بقية البدن .

قالوا: قياسًا على غسل الرأس .

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب التثليث في غير الرأس .

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، لقوله: ( ثم غسل سائر جسده ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت