الصفحة 620 من 784

وهذا رأي ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر .

واستدلوا بعموم الأدلة من الكتاب والسنة الموجبة للقصاص .

كقوله تعالى: ( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) .

وحديث الباب: ( ... النفس بالنفس ... ) .

القول الثالث: أن الوالد يقاد بولده إذا كان على وجه العمد المحض ، فيما إذا اضطجعه وذبحه ، وأما إذا قتله على وجه التأديب أو حذفه بالسيف ونحوه ، فلا يقتل به .

وهذا مذهب مالك .

والراجح مذهب الجمهور .

فائدة: يقتل الولد بوالده ، قال في المغني:"هذا قول عامة أهل العلم لعموم الأدلة على وجوب القصاص".

6-اختلف العلماء: هل يقتل المسلم بالكافر ؟

لا خلاف في عدم جريان القصاص بين المسلم والكافر الحربي .

وإنما الخلاف في جريانه بين المسلم والكافر الذمي على قولين:

القول الأول: أن المسلم لا يقتل بالكافر .

وهذا مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة .

لما روى البخاري عن أبي جحيفة قال: ( قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن ؟ قال: لا ، والذي خلق الحبة ، وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا من القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر ) .

قال الخطابي:"فيه البيان الواضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار ، كان المقتول منهم ذميًا أو معاهدًا أو مستأمنًا أو ما كان".

ولحديث علي قال: قال رسول الله (:( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٍ على من سواهم ، ولا يقتل مسلم بكافر ) . رواه أحمد وأبو داود

القول الثاني: أنه يقتل المسلم بالذمي خاصة .

وهذا مذهب أبي حنيفة .

لحديث ابن عمر: (أن رسول الله( قتل مسلمًا بمعاهد ، وقال: أنا أكرم من وفّى بذمته) .رواه الدار قطني وهو حديث ضعيف

قالوا: ولأن الذمي معصوم الدم عصمة مؤبدة ، فيقتل به قاتله كالمسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت