قال ابن تيمية مبينًا وجه الدلالة:"ووجه الحجة من وجهين: أحدها: أنه أطلق الإذن في الصلاة ولم يشترط حائلًا يقي من ملامستها ، والموضع موضع حاجة إلى بيان ، فلو احتاج لبيّنه . الوجه الثاني: أنه لو كانت نجسة كأرواث الآدميين لكانت الصلاة فيها إما محرمة كالحشوش والكنف ، أو مكروهة كراهة شديدة لأنها مظنة الأخباث والأنجاس ، وإما أن تستحب الصلاة فيها ويسميها بركة ، ويكون شأنها شأن الحشوش ، أو قريبًا من ذلك ، فهو جمع بين المتنافيين المتضادين وحاشا الرسول ( من ذلك".
ولأنه ( طاف على راحلته في المسجد الحرام ، ومعلوم أن الدابة لا تعقل بحيث تمتنع عن البول في المسجد الحرام الذي أمر الله سبحانه بتطهيره الطائفين والعاكفين والركع السجود ، فلو كان بولها نجسًا لما أدخلها ( وأذن في إدخالها المسجد الحرام إذ في ذلك تلويث له وتنجس .
القول الثاني: أنها نجسة .
وهذا مذهب الشافعية والحنفية .
واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على نجاسة البول .
قال تعالى: ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) والأبوال والأرواث كلها نجسة .
حديث ابن عباس: ( أن رسول الله( مرّ بقبرين ... أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ) وهذا عام يدخل فيه جميع الأبوال .
ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله (:( استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) . رواه الدارقطني
ولحديث أنس: ( أن أعرابيًا بال في المسجد فأمر( بصب ذنوب ماء على بوله ) .
وأجابوا عن حديث العرنيين:
قال بعضهم: إن الرسول ( أمرهم بشرب ألبان الإبل ، ولم يذكر الأبوال .
وهذا ضعيف ، لأن رواية شرب الأبوال ثابتة .
وقال بعضهم: إن الحديث محمول على التداوي .
وقال بعضهم: إنه ( عرف أنهم سيرتدون عن الإسلام ، فأمرهم بشرب أبوال الإبل ، ولم يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس .
وهذا الاعتراض ضعيف لأنه قائم على الاحتمال العقلي .
والراجح القول الأول .