وقد اختلف العلماء في حكم قطاع الطريق كما في الآية ، هل هو للتخيير ، أم ينزل على حسب فعلهم ؟ على قولين:
القول الأول: أن الإمام مخير فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي .
وهذا مذهب مالك ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعطاء ، ومجاهد .
قالوا: ( أو ) تقتضي التخيير .
القول الثاني: أن حكمهم على حسب فعلهم .
-فإذا قتلوا وأخذوا المال ، فإنهم يقتلون ويصلبون .
-وإن قتلوا ولم يأخذوا المال ، فإنهم يقتلون ولا يصلبون .
-وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا نفُوا .
فهذا الترتيب في حكمهم هو مذهب الجمهور ، وهو الراجح .
4-استدل بالحديث من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
القول الأول: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر .
وهذا مذهب الحنابلة ، ورجحه ابن تيمية ، واستدلوا:
بحديث الباب .
وجه الدلالة: أنه ( أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل ، ولم يأمرهم بغسل أفواههم منها ، وهم حديثوا عهد بالإسلام وبحاجة إلى البيان ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حق الشارع الحكيم ، فلو كانت الإبل نجسة لأمرهم النبي ( بغسل أفواههم وما يترشرش منها على ثيابهم ، ولم ينقل ذلك فثبت أن أبوال الإبل ليست نجسة .
ولحديث جابر بن سمرة ( أن رسول الله( سئل عن الصلاة في مرابض الغنم ، فقال: صلوا فيها ، فإنها بركة ، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل ، فقال: لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين ) .